تحت عنوان «لو لم تكن أمريكا هي أمريكا لقامت الولايات المتحدة بقصفها» عرض مقال نشره موقع «رون بول إنستيتيوت» بعضاً من الجرائم والاعتداءات التي نفذتها الولايات المتحدة على مر التاريخ، هذه الدولة التي تزعم الآن أن كوريا الديمقراطية تمثل «تهديداً للبشرية بامتلاكها قدرات نووية كبيرة».
وجاء في المقال: لا تزال الولايات المتحدة تستفز العالم بما تملكه من الأسلحة النووية وتهديداتها باستخدامها، وهي من يجب وقفها قبل أن يلتفت أي من مسؤوليها إلى مسألة كوريا الديمقراطية، ففي آب 1945 ألقت هذه الدولة المارقة قنبلتين ذريتين على أهداف مدنية لا عسكرية، أبادت تماماً ما بين 135 و300 ألف مدني ياباني كنتيجة فورية فقط، وقبل ذلك قتلت الولايات المتحدة المزيد من المدنيين خلال القصف المخزي على طوكيو ومناطق أخرى من اليابان، وأسقطت ما يقارب 500 ألف أسطوانة من النابالم والهلام النفطي في بعض المناطق الأكثر اكتظاظاً بالسكان في اليابان.
ولفت المقال إلى أن المؤرخين في الآونة الأخيرة أصبحوا أكثر انفتاحاً بالإشارة إلى أن إسقاط القنابل الذرية في هيروشيما وناغازاكي لم يكن ضرورياً في الواقع لإنهاء الحرب العالمية الثانية، وهذا ما أكده أيضاً أولئك الذين تواطؤوا في تنفيذ هذه الجريمة الشنيعة إذ إن القنبلة الذرية لم تلعب دوراً حاسماً من وجهة نظر عسكرية بحتة في هزيمة اليابان، هذا فضلاً عن غزو جزيرة أوكيناوا وقتل ما لا يقل عن ربع السكان هناك.
وأكد المقال أن تعطش الولايات المتحدة للدماء والسيطرة استمر إلى ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، إذ إنها بعد ما يقرب من نصف عقد من الزمن قامت بقصف كوريا الديمقراطية ما أسفر عن تدمير أكثر من ثمانية آلاف مصنع وخمسة آلاف مدرسة وألف مشفى ومئات الآلاف من المنازل، إضافة إلى قتل ما يصل إلى 20% من سكان البلد إلى جانب استهدافها سدود الري وتدمير المحاصيل الزراعية التي تعد الغذاء الرئيس لملايين السكان هناك.
وقال المقال: هذه كانت البداية فقط، فبعد كل جرائمها بحق كوريا الديمقراطية انتقلت واشنطن إلى بقية دول شرق آسيا والهند الصينية حيث ألقت 20 مليون غالون من مبيدات الأعشاب السامة على النباتات والأشجار في فيتنام لكشف قناصة المقاتلين الفيتناميين في خطة مجنونة تركت حوالي مليون شخص مازالوا يعانون من إعاقات جسدية بمن فيهم مئة ألف طفل، كما أدت هذه الإبادة الجماعية إلى قتل ما بين 1,5 و3,8 ملايين شخص، وفقاً لـ«واشنطن بوست»، حيث إن القنابل التي أسقطت على فيتنام تتجاوز تلك التي تم إطلاقها خلال الحرب العالمية الثانية بأكملها. وبالتزامن مع ذلك فقد قصفت الولايات المتحدة سراً لاوس وكمبوديا أيضاً، حيث يوجد أكثر من 80 مليون قنبلة غير منفجرة مازالت تقتل الأبرياء هناك حتى يومنا هذا.
وتابع المقال: أضف إلى ذلك، فقد قصفت واشنطن كلاً من يوغسلافيا وبنما وغرينادا قبل غزو العراق في أوائل التسعينيات، وبعد أن قصفت البنية التحتية العراقية عمدت الولايات المتحدة إلى معاقبة المدنيين العراقيين بعقوبات وحشية، وفي ذلك الوقت تقدر الأمم المتحدة أن حوالي 1,7 مليون عراقي لقوا حتفهم نتيجة لذلك، بمن فيهم 500 إلى 600 ألف طفل، ثم غزت واشنطن العراق مرة أخرى في عام 2003 وأغرقت المنطقة بأسرها في حالة من الفوضى، وسبق ذلك غزو أفغانستان وتلاه قصف اليمن وسورية وليبيا وباكستان والصومال والفلبين.
وأكد المقال أن جميع هذه الجرائم الوحشية المذكورة أعلاه هي للأسف مجرد «لعب أطفال» بالنسبة لواشنطن إذا ما قورنت باستفزازاتها لبعض الدول الأكثر تحدياً وأكثر قوة، إذ إن واشنطن نشرت قواتها الخاصة قرب الحدود الروسية، كما أنها تتبع سياسة محددة تتمثل في «احتواء الصين»، الحليف الوثيق لروسيا، وأضاف: أما عن رئيس واشنطن فحدّث ولا حرج، فهو يتبنى نهجاً عسكرياً عنيفاً وكان قد صرح ذات مرة: «إذا كانت لدينا أسلحة نووية فلماذا لا نستخدمها؟». الطامة الكبرى هي أن واشنطن عندما لا تقصف الدول الأخرى بشكل مباشر فإنها تقوم بتسليح وتدريب التنظيمات الإرهابية في محاولة لزعزعة استقرار و«إسقاط» تلك الدول. وبعد كل ذلك تأتي الولايات المتحدة وتزعم أن كوريا الديمقراطية «تمثل تهديداً نووياً»، فتخيّل يا رعاك الله!

::طباعة::