في طفولتي لم أكن أقتنع أن تكون أمي مخلوقة من طين كسائر البشر الذين أعرفهم، وكنت أناظرها بعين مختلفة عن مخلوقات الله الأخرى التي لا تشبه طيبتها وبياض قلبها.
وإشكالية من قبيل (مخلوق من طين وآخر من ياسمين) رافقت عقلي الطفولي حتى اليوم واستطعت إسقاطها بحكم وظيفتي على شخوص المسؤولين، حيث بات قول ( الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه) دعاء أزعم أن من يعمل في قطاع الإعلام هم أكثر من يتداولونه في سرهم حيث إنهم وبحكم عملهم يهتمون بأخبار السادة المسؤولين ويتابعون أخبار أجنداتهم الخدمية ولقاءاتهم المنبرية ويتحملون ما هو فوق طاقتهم بمجاراة الابتسام و«التحليس» والتمليس لجميع الكادر المحيط بالمسؤول حتى ينالوا خبراً عن منجزاته أو تفسيراً عن تقصير إدارته الذي إن صار ونشره بين صفحاته أو على افتراض أثير موقعه، صار الإعلامي ممنوعاً من الاقتراب أو التصوير مع سعادة المسؤول من الطين، لأنه وحسب حدقة قلبي الطفولية، صرت أميز اليوم مابين (المسؤول من طين والمسؤول من ياسمين) وخلصت لفرضية أن أغلب المسؤولين اختاروا عجينة الطين ليكونوا من صلصالها وحجتي معي ومبرراتي واضحة لكل عيان حيث من تعمد بمياه المنصب والجاه يعتبر نفسه ابن المؤسسة وينتظر منها الرعاية والاهتمام و«الطبطبة» مادام هو الابن الأكثر حظوة والمدلل، وليس آخر العنقود بل هو العنقود كله في المؤسسة، أما البقية الباقية والتي أتمنى ألا تكون قلة فهم مسؤولون (إصنص ياسمين) لا يدخلون مكاتبهم بقدمهم اليمنى بل عبير سلوكياتهم ومسموعياتهم يسبقهم والفرق بينهم وبين المسؤولين من طين أنهم يؤثرون فعل الأبوة والتبني على أي صلة رحم أخرى ليلتزموا هم بفعل الاهتمام والرعاية لمؤسساتهم من دون انتظار بطاقات الشكر والتكريمات لأن رعاية البيت حق وواجب على رب العمل الذي هو عمود البيت وأساسه.

::طباعة::