متى ستنتقل موضوعات ونقاشات مؤتمرات العمال من المطالبة بحقوق العمال المحقة والواجبة التي يحصلون عوضاً عنها على وعود وآمال وتسويف، إلى البحث في جودة العمل واستراتيجيته، والسعي إلى تحسينه لتقديم الأفضل في مجال تقديم الخدمات والإنتاج، وبناء الصناعة ودعم الاقتصاد وإعادة الإعمار؟، ولاسيما أنّ هذه الفئة الكبيرة والمؤثرة تحمّلت كغيرها من فئات الشعب عبئاً كبيراً، ومن حقها أن تحصّل حقوقها على أبسط تقدير.
متى ستحمل مؤتمرات العمال التي انتهت مؤخراً، أشياء مختلفة وتسلط الضوء عليها غير المطالب «نفسها»؟ التي يضطر العمال لتكرارها كل عام، لكنها لا تلقى آذانا مصغية، وتذهب جهودهم أدراج الرياح، ما جعل بعضهم يرى المؤتمرات مضيعة للوقت وهدراً للجهد والمال العام، وينوبها منهم النقد، ولاسيّما مع مطالبة أغلب المنشآت الخدمية والصناعية والحرفية بتعويض نقص الأيدي العاملة الحاصل فيها، وسعي الجهات المعنية لتلبية هذه الطلبات من خلال «المطالبة» بالتعيينات والوعود بإجراء المسابقات، وإقامة الدورات التدريبية والمهنية ومحاولة تقديم حوافز مشجعة أكبر، لكن هل يكفي سعيها فقط أمام تقاعس بعض أصحاب الشأن؟.
تحسين وضع العمال في أماكن عملهم في القطاع العام أو الخاص سينعكس إيجاباً على العمل وأصحابه أو القائمين عليه، وتثبيت العمال المياومين منذ سنوات عدة، وتسجيل الآخرين في التأمينات الاجتماعية سيشعرهم بالأمان والانتماء إلى مكان العمل، ويجعلهم أكثر مسؤولية وحرصاً تجاه القطاع الذي يعملون فيه… والحفاظ على صحة العمال وتفعيل التأمين الصحي بشكل صحيح والنظر في طبيعة العمل والوجبات الغذائية -المعيب ذكر مقابلها المادي- ووسائل النقل أبسط الحقوق، هذه الأمور مهما عظمت أو صغرت ربّما لا تدخل في حساب بعض القائمين على العمال، لكنها في حساب العامل تدخل ضمن إطار المصداقية، وأنّ هناك من يهتم لأمره وصحته ويسعى لتحصيل حقه.. أما آن الأوان لتنتهي المطالبة بالحقوق ويبدأ العمل؟!

print