قبل عدة أسابيع أدخلت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك مادة الموز إلى الأسواق بسعر /400/ ليرة للكغ الواحد . وفي مساء اليوم نفسه أجبرت محال بيع البقالين والفواكه على تخفيض سعر بيع الموز من /900/ ليرة إلى /600/ ليرة , وبداية الأسبوع التالي انخفض سعر الموز في محلات البقالين إلى /475/ ليرة، وفيما بعد استقر سعر الموز على /500/ ليرة في معظم الأسواق.
يسأل مواطن: ما هذه المعادلة المخيفة بالمبدأ التجاري, والمهينة للمواطن الذي يستغله الجميع ؟
وما سعر الموز الحقيقي؟ وهل يمكن تخفيض سعر الموز في أسبوع واحد عند محلات البقالين /425/ ليرة مع الاحتفاظ بنسبة أخرى من الربح؟ وكيف يجري التسعير؟ وما الآلية التي تسعر بها وزارة التجارة الداخلية  وحماية المستهلك مادة الموز والمواد الاستهلاكية الأخرى؟
يسترسل المواطن بأسئلته : هل أصبحت إجازات الاستيراد لأي مادة استهلاكية من أسرار الدولة ولا يمكن لوزارة «التموين» الوصول إليها لتسعير المواد الاستهلاكية وفق التكلفة الحقيقية لاستيرادها؟
ما حصل في الموز يتكرر باستمرار مع كل مادة مستوردة ويحتاج دائماً تسليط الضوء عليه عبر وسائل الإعلام عشرات المرات , كي تتحرك الجهات صاحبة العلاقة عن مقعدها وتنزل إضبارة استيراده عن الرف وتعلن محتواها على الملأ , فتعاد دراسة التكلفة وتعلن الوزارة عن أسعار جديدة تنجح الوزارة بفرضها أحياناً وتفشل في أحيانٍ أخرى كما حصل في مادة المتة التي فرض المستورد سعرها.
لكن تجربة استيراد الموز وتحقيق الاستقرار في أسعاره لا شك في أنها تجربة ناجحة ويمكن البناء عليها في تكرارها مع كل مادة أسعارها لا تتناسب وتكلفة استيرادها ولاسيما المواد الغذائية من الشاي والقهوة إلى التمور والمعلبات والزيوت النباتية والسمون والموالح وغيرها, فالواضح أن التجار لن يخفضوا أسعارهم ما لم تقم الحكومة باستيرادها مباشرة وتسعيرها وفق تكلفة استيرادها الحقيقية, وإلا فإن هناك منفعة محققة لمصلحة جهة تستفيد من استمرار البيع بالأرباح الفاحشة التي يحققها التجار.

::طباعة::