في جديد ترامب.. أن «إسرائيل أيضاً ليست جاهزة لصنع السلام» وليس الفلسطينيون فقط.. وأن المستوطنات «قضية معقدة جداً تعرقل عملية السلام»، لذلك هي مؤجلة، يضيف ترامب.
هل اكتشف ترامب فجأة أن «إسرائيل» ليست جاهزة للسلام، وأن المستوطنات لايمكن تحقيق السلام بوجودها؟
إذاً، ما العمل (عمل ترامب طبعاً)؟
عندما يقول ترامب إن «إسرائيل» ليست جاهزة لصنع السلام، فهذا في المطلق ليس إدانة لها ولا حتى ذمّاً، وهذا واضح من اللهجة ومن طريقة نطق الكلمات ومن سياقها، والحال نفسها بالنسبة للمستوطنات وغيرها من قضايا الحل النهائي.
ترامب ببساطة لا يريد عملية سلام، ولا يريد تفاوضاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هو يريد صنع هذا السلام على طريقته وكما تحب «إسرائيل» وتهوى، ترامب يريد القول لنا: لماذا التفاوض ولماذا إهدار الوقت مادامت هناك طرق أخرى أكثر جدوى، وفي رأيه أن حلحلة العقبات، أي قضايا الحل النهائي، التي تُعقّد عملية السلام تتم وفق طريقته الفردية تلك، أي كما تعامل مع قضية القدس.
لنلاحظ كيف عبّر ترامب عن المسألة؟
ترامب قال: «بعد اعترافي بالقدس لم يعد يمكن الحديث عنها على طاولة التفاوض».
تعبير «اعترافي» وليس «اعتراف الولايات المتحدة» معناه أن ترامب ينسب كل شيء لنفسه، وأنه يريد حل المسألة برمتها بهذه الطريقة، والذي شجعه هو ردود الفعل العربية- في معظمها- والتي تتعامل مع كل ما يَصْدُر عن ترامب كأمر واقع، وعليه فإن خطة ترامب الجديدة بشأن السلام التي يدعي عرب «الاعتدال» والتطبيع أنهم بانتظارها، هي خطة لا وجود لها.. الخطة في الأساس هي ما اتخذه وسيتخذه ترامب من خطوات فردية تجاه قضايا الحل النهائي وإسقاطها واحدة تلو الأخرى من طاولة التفاوض، فبعد القدس ها هو ترامب يتحدث عن المستوطنات، وبالتزامن يحجب أموال المساعدات عن وكالة «أونروا» التي تختص باللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى وطنهم فلسطين.
هذا ما يُحضّره ترامب، وهذه هي خطته ولا عزاء للفلسطينيين بعربٍ (ليس لديهم بديل) كما قال الملك الأردني عبد الله الثاني مؤخراً.
إنها المرحلة الأخطر على القضية الفلسطينية ولا رادَّ لها -كما يبدو- إلا بتطورات ميدانية تقلب الطاولة على ترامب وخطته.. إنها مرحلة لم يَعُد فيها للسياسة والتفاوض مكان أو جدوى في ظل سياسة «الفرض» التي يعتمدها ترامب.. فلا عرب ولا جامعة عربية ولا من يحزنون.

print