معادلات بأكثر من مجهول تستعصي على الحل بل تبدو مستحيلة الحل في ظل شكوى أطرافها المختلفة وحتى أبطالها ممن يعرقلون مسيرة الحلول التي يبقى المواطن ومعاناته المعيشية المعلق الوحيد بأبطال هذه المعادلات وصانعيها والشاكي الأوحد الذي لا يُسمع صوته.
مربو الدواجن وصانعو بروتينها الحيواني يشتكون من الطيور الداجنة العابرة للحدود تحت نظر الحماية وبنادقهم ويفترض صيدها قبل أن تعبر تهريباً، ما يؤدي إلى المضاربة بين الديوك المحلية والديوك العابرة للأسواق ومنافستها في عقر حظائرها كما يدّعي المربون.
الصناعيون يشتكون من الصناعات والسلع العابرة للقارات التي أغرقت السوق برغم قرارات المنع، ولاسيما التركي منها في تحدٍّ صارخ لكل القوانين بدءاً من الخيط وليس انتهاء بالجاكيت والبنطال، وحتى وسائل التدفئة والإبرة التي عجزوا حتى الآن عن صناعتها.
المزارعون يشتكون من أدوية المكافحة المهربة والبذار والأسمدة الفاسدة التي تضرب محاصيلهم برغم اعتمادها بديلاً في ظل نقص المادة المحلية وعجز الجهات المعنية عن تلبية حاجاتهم لموسم زراعي جيد.
«المالية» تشتكي من الصناعي والتاجر وحتى المواطن من التهرب الضريبي، والجمارك تشتكي من تهرب المهربين من الرسوم الجمركية، و.. و… والعامل على مختلف تسمياته وتوصيفاته الوظيفية يشتكي من ضعف الرواتب والأجور بعد أن شرعت الجهات الحكومية ارتفاع الأسعار ومضاعفتها عشر مرات للسلع والمنتجات، بينما بقي من ينتجها يتقاضى «الملاليم».
إذا كان الجميع من أطراف معادلة الإنتاج يئن ويشتكي، فماذا يفعل المواطن ومعظم الشرائح الاجتماعية التي لا تتمتع بأي دخول وإيرادات تؤمن لها أدنى مستويات العيش؟.
في اعتقادي أنها صرخت إلى أن أصيبت بالطرش من صراخها والتزمت الصمت وتوقفت عن الشكوى، لأن الشكوى لغير الله مذلّة إذا كان كل المعنيين بها يشتكون ويسبقونها بالشكوى لتبقى المعادلات عصية على الحل.

print