بمبادرة من دار «المركز الثقافي العربي- الدار البيضاء» صدرت الأعمال الكاملة للروائي والقصاص المغربي الراحل محمد زفزاف في مجلدين، وهو أحد أبرز الأصوات العربية في السرد. نشر مجموعته القصصية الأولى «حوار في ليل متأخر» في دمشق، ضمن منشورات وزارة الثقافة(1970)، أما روايته الأولى فحملت عنوان«المرأة والوردة»(1972)، ثم تتالت أعماله اللافتة.
يشير الناقد نجيب العوفي إلى أن القصة القصيرة هي صاحبة الامتياز الأولى في تجربة زفزاف الإبداعية، وهي المجال الحيوي لموهبته السردية، ففيها تتجسّد بالفعل بلاغة النصّ ومهارته وشعريته ومُتعته التي تذكّرنا بأعمال الكبار من مبدعيها أمثال تشيخوف، موباسان، هيمنغواي وغيرهم، كما يمكن القول إنّ القصّة القصيرة المغربية عند زفزاف لم تكن منشغلة فحسب بـ«إثبات» هويّتها القصصية والاجتماعية، بل كانت منشغلة أيضاً بـ «تحديث» هذه الهويّة و«عصرنتها»، أو بعبارة أخرى، كانت تخطو أولى خُطاها على درب التّحديث والعصرنة.
انطلقت التّجربة الروائية لزفزاف مع رواية «أرصفة وجدران» (1974)، رغم أنّ رواية «المرأة والوردة» (1972) كانت أسبق إلى النّشر. ومن خصائص رواياته أنّها ذات حجمٍ قصير، ولم يكتب أبداً رواية طويلة من مئات الصفحات، وغالباً ما يكون البطل فيها هو الكاتب نفسه، وأحياناً باسمه «محمد»، وتعدّ رواياته من بين التّجارب الروائية الأولى الّتي كسّرت حاجز «التابوهات» في المجتمع المغربي، من دون إغفال تجربة محمد شكري طبعاً، كما وظّف فيها تقنيات سردية حديثة، ويمكن اعتبار روايته «الثّعلب الّذي يظهر ويختفي» (1985) تلخيصاً مركّزاً للخطاب الروائي لديه، وهو خطاب يحاول فيه زفزاف تجنّب فخاخ الكلام السياسي الفخم الّذي يثقل النص، والاعتماد على السّرد الحكائي القصصي المشذّب والبعيد عن كلام الآيديولوجيا الّتي دمغت نصوص الأدب الروائي العربي فترة طويلة. ومن رواياته الأخرى التي يضمّها مجلّد «الأعمال الروائية الكاملة»، نذكر: «قبور في الماء» (1978)، «الأفعى والبحر» (1979)، «محاولة عيش» (1980)، «بيضة الديك» (1984)، و«الحي الخلفي» (1992) «أفواه واسعة» (1998).
كتب زفزاف في نصوصه عن كلّ الأمكنة والفضاءات التي أُتيحت له زيارتها أو الإقامة فيها، نعثر مثلاً على القنيطرة ومهدية، الرباط والدار البيضاء، الصويرة (فضاء روايته الشهيرة «الثعلب الذي يظهر ويختفي»)، جنوب المغرب وإسبانيا وغيرها. وبحسب الروائي والناقد محمد برادة، فإنّ عنصر الكتابة لدى زفزاف يطبع تلك الفضاءات برؤية يمتزج فيها الشّعر بالتفاصيل، والوصف بالحوارات المعبّرة، وملاحقة التحوّلات بلغة العنف والمجابهة.

::طباعة::