ربما آن الأوان لمعرفة أسباب توقف الاستثمارات المتعثرة في مناطق استراتيجية في قلب العاصمة دمشق فسبع سنوات حرب كافية للتوقف برأي رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس ولابد من الإسراع بالبدء بتنفيذها حالاً .
مشروعا «أبراج سورية» في البرامكة و«موفمبيك» في كفرسوسة حظيا أمس بفرصة زيارة وفد حكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء للوقوف على أسباب توقفهما فكانا نموذجاً لغيرهما من الاستثمارات المتعثرة في كل جغرافية الوطن، والتي يجب أن تنطلق لوضع برنامج وخطة زمنية للانتهاء من تنفيذ تلك المشروعات المتعثرة فتبدأ باستقدام الآلات للعمل «ابتداء من الغد» كما أصر المهندس خميس.
ولم تكن زيارة المهندس خميس مقتصرة على هذين الموقعين، فقد زار أمس أيضاً المعهد الوطني للإدارة العامة «إينا» في منطقة التل بريف دمشق واطلع على واقع المعهد والمشاكل التي تواجهه.
وبالعودة لزيارة الوفد الحكومي إلى المشروعات المتعثرة فقد بدت الرؤية في الاستثمار واحدة، فرئيس مجلس الوزراء أبدى استعداد الحكومة لتذليل كل الصعوبات وتقديم التسهيلات للمستثمرين، بينما أبدى المستثمرون رغبتهم بالعودة إلى الاستثمار من جديد.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تضع في أولوياتها البدء فوراً باستكمال إنجاز المشروعات المتوقفة في جميع المحافظات مع شركائها من القطاع الخاص ويتم العمل على مراجعة واقع كل مشروع من لجنة متخصصة من أجل الوقوف على أسباب التوقف ووضع الأسس المناسبة للمباشرة الفورية بإنجاز جميع المشروعات.
وأوضح أن الحكومة جاهزة لتذليل أي عقبات أمام الشروع باستكمال المشروعات المتوقفة، لافتاً إلى وجود فرصة مؤاتية لجميع المستثمرين لاستثمار التسهيلات الحكومية فيما يخص التشريعات والقروض وتبسيط الإجراءات لإعادة إحياء جميع المشروعات لتأخذ دورها كمشروعات استراتيجية تخدم البعد الوطني في التنمية.
كما استمع الوفد إلى شرح من القائمين على المشروعين عن الأسباب التي أدت إلى توقف العمل والرؤية الجديدة لإطلاقهما من جديد ولاسيما فيما يتعلق بموضوع الصيغة العقدية بين الشركاء لتكون وفق صيغة تحقق الفائدة لجميع الأطراف وتحقق البعد الوطني في العملية التنموية.
ويضم مشروع «أبراج سورية» الذي تنفذه شركة سورية القابضة خمسة أبراج أكثرها ارتفاعاً40 طابقاً بمساحة طابقية إجمالية فوق الأرض 260 ألف متر مربع ومساحة طابقية تحت الأرض 140 ألف متر مربع ويتضمن المشروع «مول» تجارياً وفندقاً سياحياً وشققاً فندقية مفروشة ومكاتب تجارية ومرآب سيارات يتسع لـ2500 سيارة وصالات سينما وقاعات مؤتمرات وصالات أفراح.
ويقع مشروع «موفمبيك» على مساحة 10250 متراً مربعاً وتم توقيع عقد المشروع وفق نظام «بي أو تي» بين محافظة دمشق والمستثمر في عام 2007 وتمت المباشرة به في 2008 وتم الانتهاء من البناء على الهيكل ويضم المشروع فندقاً مكوناً من 286 غرفة و«سويت» ومطاعم وصالات للاجتماعات والأفراح و«مول» تجارياً ومرآب سيارات يتسع لـ1000 سيارة.

وزير السياحة بشر يازجي أكد في تصريح للصحفيين من موقع المشروع أن الحكومة تعمل على اجتراح الحلول المناسبة لإعادة الإقلاع بالمشروعات السياحية التي توقف العمل بها بسبب الأزمة لاستكمالها، لافتاً إلى الإجراءات المتخذة بشأن جدولة القروض للمشروعات السياحية والتسهيلات المقدمة بما يحقق مصلحة الدولة والمستثمر وإعادة دراسة الجدوى الاقتصادية لبعض المشروعات وتغيير الشكل المعماري وخاصة أن بعض المشروعات تتطلب إدخال شركاء استراتيجيين يضمن التوظيف الصحيح والتمويل المناسب.
من جهته بيّن وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس حسين عرنوس أن الهدف من الزيارة هو الاطلاع على بعض المشروعات السياحية الواعدة التي توقفت بسبب الأزمة في سورية والتعرف على مشكلاتها وإمكانات إعادة تنفيذها واستكمالها من جديد، بينما أشار المستثمر نبيل طعمة إلى أن الظروف والمناخ العام في سورية أصبح مؤاتياً للاستثمار السياحي وبالتالي فرص نجاحه باتت جيدة بعد أن دخلت سورية مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
شارك في الزيارة وزراء الأشغال العامة والإسكان والسياحة والإدارة المحلية والبيئة ووزيرة الدولة لشؤون الاستثمار والأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء ومحافظ دمشق وأعضاء المكتب التنفيذي والمديرون المعنيون بالمحافظة.
وفي جولته الثانية في اليوم ذاته زار رئيس مجلس الوزراء المعهد الوطني للإدارة العامة «إينا» واجتمع بالمعنيين من إدارة المعهد، حيث توصل المشاركون في الاجتماع إلى وضع رؤية تطبيقية لتفعيل خدمات التدريب التي يقدمها المعهد بحيث تسهم في إحداث تغيير واضح في بناء الوظيفة العامة وتطويرها وإعادة النظر بمخرجات المعهد وتوزيعها بشكل مدروس لتتناسب مع متطلبات سوق العمل وتكون نواة أساسية في تنفيذ المشروع الوطني للإصلاح الإداري.
وخلص الاجتماع إلى تكليف لجنة التنمية البشرية في رئاسة مجلس الوزراء وإدارة المعهد بتشكيل فريق عمل مشترك لإجراء توصيف دقيق لواقع المعهد ومراكز العمل التي تتطلب رفدها بالخريجين وتقييم الكادر التدريسي والنظام الداخلي والاحتياجات الواجب تأمينها للمعهد من قوانين وتشريعات ودعم لوجستي ليستطيع القيام بمهامه بما يتناسب مع عملية التنمية.
وتم الطلب من إدارة المعهد تقديم ورقة عمل حول أساسيات رفع الأداء التدريسي والتدريبي في المعهد بما يخدم تأهيل القيادات الإدارية في المؤسسات وتصويب الممارسات الخاطئة وتفعيل العمل على أرض الواقع والنهوض بعملية التطوير الإداري في مختلف الجهات العامة والعمل على الربط الفعال بين قدرات الطالب ومهاراته وحاجة سوق العمل.
وبيّن المجتمعون ضرورة تفعيل دور المعهد في إجراء برامج التدريب الإداري قصيرة المدى للعاملين في المؤسسات العامة جنباً إلى جنب مع استمراره برفد سوق العمل بخريجيه المؤهلين في علوم الإدارة والقانون والاقتصاد، وإجراء البحوث التطبيقية التي من شأنها المساهمة في تطوير وتحديث إدارة وتنظيم المؤسسات والهيئات العامة في الدولة.
وتركزت المناقشات على أهمية إعداد صك تشريعي لتأطير الشهادة العليا بالإدارة العامة في القانون الأساسي للعاملين في الدولة وإعادة النظر بتبعية المعهد وتطوير القوانين والتشريعات الناظمة له بما يتناسب مع المرحلة الراهنة ووضع رؤية ممنهجة للاستفادة من خبرات الخريجين في سوق العمل وتوزيعهم على الإدارات العامة والاهتمام أكثر بالبحوث النوعية للمعهد وتفعيلها.
وإيماناً من الحكومة بالعلوم الإدارية التي تنقل الإنسان إلى واقع أفضل، بيّن المهندس خميس ضرورة الاهتمام بمختلف المؤسسات التنموية التي تساهم في إعداد كوادر وطنية عالية التأهيل قادرة على مواجهة التحديات والارتقاء بعملية الإنتاج الوظيفي بحيث تستطيع ردم الهوة التي خلفتها مفرزات الحرب في مؤسسات الدولة.
وبهدف تحقيق الأهداف المرجوة من المعهد في تطوير الإدارة أوضح رئيس مجلس الوزراء ضرورة الاستثمار الأمثل لمخرجات المعهد وإجراء دراسات واضحة لمدى تناسب الخبرة التي يمنحها المعهد لخريجيه مع سوق العمل لتعزيز الإيجابيات وتلافي السلبيات الشائعة في الإدارة العامة.
والتقى المهندس خميس طلاب المعهد واطلع منهم على أساليب التدريب الأكاديمي والتطبيقي الذي يخضعون له ومدى رضاهم عن دور المعهد في صقل مهاراتهم وتمكينهم من الانخراط في سوق العمل وتقديم الخدمة العامة بأرقى الوسائل وتحسين صورة الإدارة وتفعيل مهامها بشكل أكبر.
وتركزت طروحات الطلاب على ضرورة تطوير المعهد وتأمين متطلباته والتوزيع المدروس للخريجين في المؤسسات العامة للمساهمة في تحقيق النهضة الإدارية ومواجهة التحديات التي فرضتها الحرب على بلادنا.
شارك في الزيارة وزيرا التربية والتنمية الإدارية ورئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي والأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء ومعاون وزير التعليم العالي.
يشار إلى أن المعهد الوطني للإدارة العامة «إينا» أنشئ مع بداية العقد الماضي في إطار عملية الإصلاح الإداري التي أطلقها السيد الرئيس بشار الأسد من خلال تأهيل كوادر عالية المستوى في مجال الإدارة والوظيفة العامة، ومع انطلاق المشروع الوطني للإصلاح الإداري تتضاعف أهمية هذا المعهد في تحديث الإدارة العامة لتستطيع القيام بالمهام الملقاة على عاتقها في المرحلة المقبلة وتجاوز التحديات التي فرضتها الحرب بما يشكل حصانة حقيقية للانتصارات التي يخطها الجيش العربي السوري واستثمارها بالشكل الأمثل.

::طباعة::