خُلق الماءُ/ الحياةُ حبّاً بين ذرتي هيدروجين وذرة أوكسجين. وخلقنا جميعاً من تفاحة الحبّ بين أبينا آدم وأمّنا حواء أو من أجل أن نتعرّف على مصيرنا البشريّ بالشكل اللائق خُلقِت الذكورة والأنوثة من طينٍ تجمّع بين الفرات ودجلة كما تقول الأسطورة. ثم لنتعلّم الابتهاج بهذا الاحتفال الإلهي بالحب حوّلَ يسوعُ الناصريّ ماء «ستِّ أجّاجين» (جرار) إلى نبيذٍ مقدّس ليكتمل عرسُ «قانا الجليل» وتعلو أفراح الأحبّة.. ومن بعدُ قال النبيّ محمد(ص): «لا يؤمِنُ أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفْسهِ»؛ أي: أخيه في الإنسانية. ولو تأمّلنا قليلاً في موجودات الأكوان، من العلاقة بين الكواكب، إلى العلائق بين أصغر الكائنات لوجدنا تجليّات الحب المنسجمة المتواترة السرمديّة التي لولاها لبقي الكون في لجّة الغمْر أو عماء الظلمات.
لكن لو تأملنا، وبكل الحب اللازم، والشفافية والصدق المطلوبين، حالَ المقهورين السّاعين إلى أرزاقهم بكلّ اليقين التلقائي والطبيعي لمن يحبّ بلده كمن يتنفّس هواء الفجر؛ لجعلتنا حال أناسنا الغلابى نكاد نتخلى عن كل القيم، وأخلاقيات المهنة، ومثاليات المنطق، وحِكم الفلسفة…
فيا أيها المعنيّون، السياسيون والاقتصاديون الأشاوس، يا أصحاب المراتب، والمناصب، والألقاب، والأوسمة، والخطابات، وصواني التحلية في الاجتماعات المغلقة، ومطلقي الشعارات الأيديولوجية التي «يُشرشر» دهنها على الطرقات هنا وهناك.. ترأفوا بنا وبمستقبل أطفالكم وأطفالنا.. ليس كرمى عيدِ حبٍّ بقي منه «كمشة» قلوب بلاستيكية وعدّة دببة قماشية معلّقة في هواء الموضة وحمّى الاستهلاك… بل من أجل الحبّ نفسه، وكي لا تحوّلونا إلى أناسٍ فاقدين للحب ونحن نلهث خلف خبزنا كفاف يومنا، وكي لا تحوّلوا ما بقي من أملٍ ملوّن كقوس قزح إلى غيومٍ سودٍ في عيون الأمهات والآباء… وكل عام وأنتم ونحن دمُ هذه الأرض، وملح هذي البلاد!.
javados2004@yahoo.com

print