قطعة قماش سورية أغلى من الذهب ولا تقل قيمتها الاقتصادية عن برميل نفط وتساوي ثروة للصناعة السورية… بدأت القصة من حقول القطن التي هي مصدر دخل مهم للمزارعين، وأضيفت إليها قيمة جديدة بعد دخولها معامل الغزل لتفتح المجال أمام استثمارات بمواد خام محلية وتشغيل المئات من الأيدي العاملة وفتح بيوت كريمة، فكانت خيوطها بأيدي مهرة وصنعت وصبغت بألوان وأشكال بديعة لتصير قماشاً جميلاً ثم القيمة المضافة الأخرى، فالعشرات بل المئات من المصانع تفتح أبوابها لتصنيع الملابس والكثير من الاستثمارات الحقيقية التي تولد فرص عمل إضافية. وبلمسات جميلة وأنيقة تتصدر صناعة الملابس السورية الأسواق المحلية والإقليمية وتنافس العالمية وكثير من الأدلة على أن صناعة الملابس السورية تتعرض للقرصنة في لبنان وتركيا ويتم تبديل البطاقات «صنع في سورية» بماركات عالمية ويتم وضع أسعار جديدة بأرقام مضاعفة وتصدر إلى أوروبا.
وخان الحرير رحلة طويلة من التجارة والصناعة التي تشهد بجودتها القارات الخمس وهي استثمار حقيقي لأن كل موادها الأولية من إنتاج محلي وتمر بسلسلة من العمليات الإنتاجية وتولد آلاف فرص العمل، وفي المقابل كيف يكون الحال إذا صدر القطن كمواد أولية واستوردنا الملابس! كم هو حجم الخسائر؟ لا شك في أن الصناعات المحلية تعود علينا بما لا يقل إن لم يكن أكثر من النفط الخام الذي يتم سرقته ونهبه أولاً لأننا نبيع الجزء الأكبر منه كمواد أولية وخام وثانياً لأن استثماراته تتم من قبل شركات أجنبية وليست محلية!
ما يهم أن الصناعة السورية هي عنوان الدولة القوية التي نعيد إعمارها وكل خطوة بدعم الصناعات هي خطوة باتجاه التنمية وتحسين فرص العمل والأسواق وتحصيل القطع الأجنبي والجريمة الاقتصادية الحقيقية أن نستورد أي منتج إلا الآلات الصناعية التي نطمح لتصنيعها يوماً ما ويشهد خان الحرير أن الصناعة هي القاطرة والحاملة الأساسية في إعادة الإعمار وليس من المقبول أن نصدر المواد الخام ولا حتى النفط… نقول الصناعة ثم الصناعة ثم الصناعة..

طباعة