قال لي الحلاق عبد بعد طول غياب: أريد أن أسألك أستاذ: هل شاهدت منظر البرتقال تحت الأشجار في الساحل؟
قلت: أخي عبد أحاول ألا أرى لأن الرؤية مسؤولية، ومع الأسف ليس في يدنا فعل أي شيء «انبرى لساننا» من دون أي نتيجة!
قال: أستاذ عندنا في الشام تجد أن الفلاح يمتلك شجرتين من التوت الشامي ويبيع من إنتاجها مئة قنينة من عصير التوت الشامي المكثف! «أليس غريباً أن الفلاحين في الساحل ليس لديهم هذه العادة! رحم الله جداتنا ما كانوا يتركون شيئاً إلا ويعملون منه مونة، حتى لو لم تكن هذه المنتجات للبيع وإنما للاستهلاك المنزلي ابتداء من عصير البندورة لتوصل لتقديد اللحم»!
صدمني كلام الحلاق عبد، في اقتراحه أو تصوره لحل مشكلة الحمضيات، بالفعل إذا كانت الحكومة تحتاج إنشاء عشرة معامل للعصائر لاستيعاب إنتاج الساحل من الحمضيات، وفي المقابل عاجزة عن إنشاء معمل واحد، وغير قادرة على تصدير هذه المنتجات، فما الذي يمنعها من تشجيع الصناعات الصغيرة مثل صناعة مكثفات العصائر بالطرق التقليدية، ولاسيما أنها تبدي جدية في الحديث عن تشجيع المشروعات الصغيرة، وهذه الصناعة تندرج ضمنها ومستلزماتها ليست كثيرة وتكلفتها ليست باهظة، بل إن من يدقق النظر في الأسواق يرى عشرات المنتجات من هذه الصناعة منزلية الصنع وبتكلفة بسيطة جداً، والكثير من الناس يفضل جودتها على منتجات العصائر المصنعة من مكثفات مستوردة.
وتالياً، لماذا لا تندرج هذه الصناعات ضمن خطط التمويل المصرفي للإقراض لمصلحة المشروعات الصغيرة، فالعيش من أجل انتظار التمويل أو الاستثمار الخارجي ثبت أنه غير مجدٍ، ولن يتم إلا بشروط كنا دائماً غير قادرين على تحقيقها.
صحيح أن هذه الفواكه موسمية ولن تشغل هذه المشروعات إلا في موسمها، لكن هناك العديد من الفواكه البديلة التي يمكن أن تستثمر هذه المشروعات في إنتاج المكثفات منها، وتشغلها على مدار السنة، فهل هناك من يهتم ويدرس الفكرة وإمكانية دعمها؟.

print