يشكل الإرهاب ومحاربته التحدي الأبرز أمام دول وشعوب المنطقة، ولاسيما بعد أن كشف بوضوح أنه مخطط كبير وضخم أعدّ من قبل دوائر المخابرات الأمريكية والغربية، لاستهداف أمن المنطقة واستقرارها وصولاً لتفتيتها بحيث يسهل فيما بعد اقتسام «الكعكة» بين تلك الدول، كان هذا هو المخطط قبل أن يفشل أمام انتصارات محور المقاومة.
من الواضح أن مصر كانت ضمن ما خُطط له، فالخطر الإرهابي يتهددها من شمالها الشرقي في سيناء، وانطلاقاً من هذا الواقع وإدراكاً من القيادة المصرية لهذا الخطر الذي يهدد الأمن القومي المصري، كانت العمليات العسكرية عنواناً لعدة مراحل استهدفت القضاء على البؤر الإرهابية في سيناء كما غيرها، لكن عملية «سيناء 2018» من حيث طبيعتها وأهدافها ودرجة الاستعداد والتأهب لها كلها عوامل تدل على تحول وتطور منهجي يجعل من العملية مختلفة عن سابقاتها، كما أنها تأتي في توقيت تتربص بمصر تحديات ومخاطر داخلية وخارجية، سترتسم طريقة مواجهتها والتصدي لها بما ستسفر عنه العملية.
فداخلياً، هناك الخطر المرتبط بمحاولات «الإخوان المسلمين» الحثيثة لزعزعة الوضع بدعم الإرهاب واستغلال نقاط الضعف الداخلية بما يؤثر على سير الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها الشهر القادم، كان ذلك جلياً بما كشف من مخطط إخواني خلال الشهر الجاري يحمل بين طياته التخطيط لأعمال إرهابية تخريبية من شأنها بثّ الذعر والخوف في نفوس المصريين بما يؤثر على مشاركتهم بالانتخابات، لذلك تحقيق العملية لأهدافها أو لبعضها ريثما يحل موعد الانتخابات بإمكانه أن يخفف من احتمالات قيام العمليات الإرهابية إلى جانب تحصين الجبهة المصرية وبالتالي سينعكس إيجاباً على سير الانتخابات.
أما التحديات الخارجية فتكمن بتهديدات إقليمية، وبتوسيع دائرة المشاهدة نجد أن الإرهاب في سيناء من شأنه أن يحقق الأغراض الخارجية بإلهاء وإشغال مصر داخلياً لمصلحة عزلها عن دورها -وهنا الأبرز والأهم- في محيطها العربي بما يمثله من دور فاعل ومؤثر إذا تم تفعيله على المستويات الرسمية، وهناك نقطة أخرى ترتبط بالإقليم فالمراد أيضاً اللعب على حال السخط في الشارع المصري على خلفية الأزمات الاقتصادية الحادة التي تواجهها مصر والتي قادت إلى أزمة معيشية، بحيث تكون كلها عوامل مجتمعة تشغل مصر لمصلحة استمرار تهديدها في أمنها المائي ممثلاً بسد النهضة الإثيوبي، ولمصلحة التحرشات التركية بارتباطاتها الإخوانية من حيث ترسيخ نفوذ شرق مصر في البحر الأحمر، أو في المنطقة الاقتصادية الخاصة بمصر في البحر المتوسط..
بناء عليه، فإن تطهير سيناء من الإرهاب إلى جانب المناطق المشمولة في العملية من شأنه أن يحقق مكاسب داخلية وخارجية في آن معاً، في الداخل سينعكس تعاضداً وتماسكاً وإصراراً على المضي قدماً بما يحصن الجبهة الداخلية وبالأخص المجتمعية، أما خارجياً فمن شأنه أن يقدم الصورة الأمثل للدور المصري في القضاء على الإرهاب الرافض تماماً لأن تكون أرضه بؤرة للتوتر والاضطرابات من خلال العمل على لفظ الإرهاب, كما كان في سورية والعراق، وهذه الصورة ستتكامل ملامحها بشكل أدق مع اتخاذ القيادة الرسمية في مصر خيارات حاسمة في العديد من القضايا الإقليمية وقيادة دور في المواجهة القائمة ولاسيما ضد العدو الإسرائيلي، ومن شأن كل ذلك أن يشكل وجه مصر الجديد عنواناً للمرحلة القادمة.

طباعة