انطلقت صباح أمس في طهران ومختلف المدن الإيرانية مسيرات مليونية بمناسبة الذكرى السنوية الـ39 لانتصار الثورة الإسلامية في إيران.
وغصت شوارع طهران والمحافظات الأخرى بملايين المشاركين في المسيرات الذين رفعوا لافتات تنادي بالوحدة الوطنية وعدم التنازل للضغوط الخارجية.
والتقت المسيرات التي شارك فيها كبار المسؤولين الإيرانيين في العاصمة طهران في ميدان أزادي «الحرية» رمز الثورة الإسلامية، حيث ألقى الرئيس حسن روحاني كلمة أمام الجماهير بالمناسبة أكد فيها أن تعاون إيران مع دول المنطقة أثمر هزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي، مشدداً على أن مخططات المتآمرين لتقسيم دول المنطقة باءت بالفشل.
وقال روحاني في كلمة خلال المسيرات المليونية: طهران دعمت حلفاءها في المنطقة في مواجهتهم الإرهاب، مشيراً إلى أن الأعداء خططوا لتقسيم بلدان المنطقة ومنها العراق وسورية وإثارة الاضطرابات في لبنان إلا أن هذه المخططات آلت إلى الفشل.
وذكرت (سانا) أن روحاني أوضح أن محاولات التدخل الأمريكي في شؤون إيران الداخلية فشلت بفضل وحدة الشعب الإيراني الذي حقق النصر في ثورته وقدرته على إحباط المؤامرات الأمريكية وهزيمتها، داعياً جميع مكونات الشعب الإيراني للاستمرار والمشاركة في بناء مستقبل بلاده.
ولفت روحاني إلى أن الأمريكيين مستمرون في مؤامراتهم ضد فلسطين والقدس الشريف ولكن العالم أثبت وقوفه ضد ذلك عبر تصويت أغلبية الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة وأضاف: إننا نشهد مرحلة أكثر استقراراً للمنطقة وأكثر ضعفاً لأمريكا والصهيونية.
وأكد روحاني أن إيران ملتزمة بالاتفاق النووي مادامت الأطراف الأخرى ملتزمة به، لافتاً إلى محاولات الأمريكيين انتهاكه.
وأشار روحاني إلى أن الوجود الكثيف للشعب الإيراني في مسيرات إحياء ذكرى الثورة الإسلامية هو جواب حاسم في مواجهة المؤامرات الأمريكية الجديدة ضد بلاده، مبيناً أن إيران حققت الكثير من الإنجازات خلال الـ39 عاماً من عمر الثورة الإسلامية ولكن ينبغي تحقيق التقدم في مجالات أخرى، مؤكداً أن جميع المؤسسات في البلاد متكاتفة لإيجاد حلول لجميع المشاكل وتحقيق الرفاهية للشعب.
إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني علي لاريجاني أن الثورة التي قام بها الشعب الإيراني بقيادة الإمام الخميني شكّلت تحولاً مهماً في إيران والمنطقة عموماً وتركت أثراً كبيراً في مسار أحداثها.
وقال لاريجاني في كلمة له أمس خلال الاحتفال بذكرى انتصار الثورة الإسلامية في مدينة شيراز جنوب إيران: إن مشاركة الشعب الإيراني الكبيرة في هذه المناسبة دليل على أنه يريد مواصلة الطريق الذي وضعته الثورة الإسلامية بثبات، كما أنه يدعم الأمن والاستقرار اللذين تحققا في البلاد بعد قيامها.
من جانبه أكد العميد حسين سلامي نائب القائد العام لقوات الحرس الثوري أن مشاركة الشعب الإيراني الواسعة في مسيرات ذكرى انتصار الثورة توجه ضربة قاضية لأعدائها وأطماعهم وتثبت أن الدور الشعبي مصيري في تحديد مسار الثورة الإسلامية وانتصارها.
في غضون ذلك، استعرضت القوة الجوية والبحرية في حرس الثورة الإسلامية الإيرانية عدداً من أسلحتها الحديثة أمام المشاركين في المسيرات.
وعرضت القوة الجوية صاروخ «قدر» المصنع في مجمع همت للصناعات الصاروخية الإيرانية ويصل مداه إلى 2000 كيلومتر وهو نسخة محسنة من «شهاب3» ويملك قدرة أعلى على المناورة ووقتاً أقصر في التجهيز.
كما تمّ عرض صاروخ «فجر 5» وهو من تصنيع شركة صناعات الفضاء الإيرانية ويزن 915 كيلو غراماً ويمكن إطلاقه من منصة مثبتة على سيارة.
واستعرضت القوى البحرية أحدث الصواريخ الإيرانية المضادة للدروع ومنها صاروخ «طوفان إم2» القادر على اختراق الدروع المحصنة حتى عمق 650 ميلليمتراً، إضافة إلى غواصة فاتح البالغ طولها 43٫5 متراً وعرضها 4٫5 أمتار ووزنها 550 طناً والمزودة بأنظمة وأسلحة لمواجهة مختلف القطع البحرية العائمة والغواصة.
وفي الختام أكد المشاركون في المسيرات المليونية تمسكهم بمبادئ الثورة الإسلامية ومقاومة المخططات المعادية التي تستهدف المنطقة.
وشدّد المشاركون في بيان صدر في ختام المسيرات التي عمت مختلف المدن الإيرانية على دعمهم لوحدة العالم الإسلامي وللحركات التحررية في المنطقة ولا سيما فلسطين، داعين إلى ضرورة الحفاظ على وحدة جميع الدول الإسلامية.
وندّد المشاركون بشدة بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس «عاصمة» للكيان الإسرائيلي وبالجرائم التي يرتكبها نظام آل سعود في اليمن والبحرين.
وجدد المشاركون التأكيد على أن أمريكا لا تزال العدو الأول للشعب الإيراني، معربين عن استيائهم من نكث العهود الأمريكية فيما يخص تنفيذ الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة الدولية.

print