فوجئ العدو الإسرائيلي بقوة الرد السوري على اعتداءاته المتكررة وعادت منظومات الدفاع الجوي السورية لتفعل فعلها الحاسم في وجه الصواريخ والطائرات الإسرائيلية المعتدية، وأعادت إلى الذاكرة ما أحدثته هذه المنظومات إبان حرب تشرين التحريرية عام 1973 عندما حولت طائرات «الفانتوم» الصهيونية إلى مجرد ألعاب ورقية في سماء دمشق وغيرها من الأماكن السورية.
لقد وضعت حكومة الاحتلال الإسرائيلية أول مهمة للتنظيمات الإرهابية منذ بداية الأزمة إلحاق تدمير شامل بمنظومات الدفاع الجوي السورية وظنت أنه «لن تقوم قائمة» لهذه المنظومات بعد الآن، ولذلك راحت طائرات العدو الإسرائيلي تواصل اعتداءاتها على الأراضي السورية، وتحمي التنظيمات الإرهابية التكفيرية على الأرض، وترفع من معنوياتها كلما اندحرت أمام ضربات الجيش العربي السوري وحلفائه، ولم تتوقع أن يأتيها الرد سريعاً بإسقاط أحدث الطائرات التي تمتلكها «إف 16» ما أثار حالة من الهلع والذعر وهروب للمستوطنين إلى الملاجئ، وسارعت حكومة العدو لطلب التدخل العاجل من روسيا وأمريكا لاحتواء الموقف، وتمرغت «عنتريات» نتنياهو بالوحل.
ما جرى كان صدمة كبرى غير محسوبة أصابت كيان الاحتلال الصهيوني في الصميم بعد أن وصلت الصواريخ السورية إلى عمق الأراضي المحتلة واخترقت «قبته الحديدية»، وبعد أن دشنت مرحلة جديدة كانت باكورتها إسقاط إحدى أكثر طائراته الحربية تطوراً حيث اعتبر دائماً أن سر «تفوقه» على الجميع يكمن في سلاحه الجوي الذي لم تسقط منه طائرة منذ ثلاثين عاماً ولطالما «تباهى» حكام «إسرائيل» وهددوا وتوعدوا به الآخرين، ومؤخراً قال نتنياهو بصلف وعنجهية: «لا تختبروا قوتنا وسلاحنا الجوي». إلا أن هذه التبجحات ذهبت أدراج الرياح وسقطت «أسطورة التفوق» الجوي الإسرائيلي.
وأخيراً، يكون حكام «تل أبيب» واهمين إذا اعتقدوا للحظة أن هذا الردع السوري سيكون لمرة واحدة، أو أنه فعل طارئ وغير قابل للتكرار، فسورية اتخذت قرارها الحاسم بالانتقال إلى قواعد اشتباك جديدة لن تسمح فيها لأي عدوان إسرائيلي بعد اليوم بأن يمر من دون رد مباشر وفوري ومن دون ثمن باهظ يدفعه المعتدي، وأن القوات المسلحة السورية بمختلف صنوفها غدت أكثر جهوزية من أي وقت مضى لتنفيذ هذه المهمة الوطنية الجليلة، فزمن العربدة الإسرائيلية لم يعد قائماً وطويت أصعب صفحاته إلى غير رجعة.
tu.saqr@gmail.com

::طباعة::