تاريخياً، تعرضت «الاستبنة» إلى ظلم كبير، فهي لا تقوم بمهماتها من «تمّ ساكت» فحسب، بل تتحمّل سخرية البشر عندما يحولونها إلى شتيمة ضد بعضهم أو حين يريدون أن يحطّوا من قدر الآخرين فيشبهونهم بالاستبنة، برغم الدور الإنقاذي الذي تقوم به في الكثير من اختصاصات الحياة، لكن الاستبنة بقيت كالبطة السوداء لأنها تجلس على خطوط التماس مثل لاعب الاحتياط في مباراة القدم، مع إن هذا اللاعب يمكن أن ينتقل فجأة إلى قلب الهجوم ويسدد محققاً هدف الفوز إذا ما سنحت له الفرصة بالنزول للملعب!.
في الحياة والتخطيط الإداري وإقامة المشروعات، تفعل الاستبنة فعلها من دون أن يشعر بوجودها أحد، إلى درجة أن الخبراء يرفعون شأن الأشخاص والإدارات بقدر ما يملكون من استبنات تعدّ رصيد احتياط أو «جوكرات» أو أوراق «طرنيب» تفوز بالفتّة من أولها فتحقق الأهداف بالخطط الذكية قبل كل شيء.. البعض يشبهها بالخطة «ب» التي تبدأ إذا فشلت الخطة «أ»، والبعض الآخر يعتقد أنها سيولة مؤجلة الدفع حسب اللزوم.. آخرون قالوا إن البشر أنفسهم هم استبنات تتبادل الأدوار تبعاً للطلب والحاجة، وإن مقولة «خبّي استبناتك البيضاء لأيامك السوداء» تنطبق تماماً على الفقر والحب وشظف العيش والضجر وحاجات الدعم النفسي التي يضطر إليها المرء إذا ما بَنْشَرت دواليبه أو طقّت عجلاته من كثرة التحمل والعبء!. فالاستبنات هنا ليست مدعاة للسخرية، ولا يمكن عدّها وصمة عار يلحق بالإنسان، بل من الممكن أن يعود إليها الفضل في كثير من الإنجازات والنجاحات وترميم أرواح الناس..
الاستبنة ليست شحّاطة أيها البشر، وإذا كان من الإنصاف أن نرى الأمور بعينين اثنتين ونقول «اللي إلنا واللي علينا»، فلا أحد يحق له التطاول على الاستبنة لأن ساعة الغفلة يمكن أن تبدل المشهد، فيهرع أي شخص للبحث عن الاستبنة بالفتيلة كما يُقال..
رحم الله امرأً عرف قدر استبناته قبل أن تبنشر دواليبه ويصبح على الجنط!.

::طباعة::