مفرزات الحرب ليست سهلة أبداً, وكل مفرزة تحتاج تدخلات حكومية باعتمادات ضخمة, فالآثار السلبية لا حصر لها وكل مطلع يوم هناك ما هو جديد. من المسائل الاقتصادية الى نظيرتها الاجتماعية التي أخذت تشق طرقها الى العلن مكشرة عن واقع يشع بؤساً وألماً, لحقا بمئات الأسر ضحايا تلك الحرب القذرة.. التسول ليس وليد هذه الحرب, بل كان موجوداً لكن أخذ مساراً بصورة أكثر قتامة إلى درجة أنه بات ظاهرة في مجتمعنا لها ذيول وتبعات كالتشرد الذي بتنا نلمسه، وهذا مؤشر اجتماعي خطير، تداعياته ليست محمودة الجانب وتلزمه صحوة رسمية من جانب الجهات المعنية لتضييق حالاته ودمج من وقع عليه التشرد بسبب الظروف التي سادت.
المتسول أو المتشرد في المحصلة هو إنسان له حقوق واجبة التنفيذ من باب تقديم كل ما يلزم لهذا المحتاج, وتذليل الصعاب أمام حاجته ورعايته أيضاً لأن من حقه أن يحيا حياة طبيعية ويتنعم كما غيره, عندنا الوضع يختلف عما هو عليه عند بقية الدول التي تظهر لديها حالات تشرد و تسول, وعلى الأغلب نرى أن بعض جهاتنا لا تتعامل بجدية مع هذا الملف الاجتماعي بكل مسؤولية وشفافية, وكأن هذا الإنسان جاء متسولاً لهذه الدنيا, غير آبهة، أي بعض الجهات، للظروف التي ساهمت في تحويله إلى متشرد, وبدل من أن تكون حليفاً له, تكون عامل ضغط وتضييق عليه..!!
إحصاءات رسمية متضاربة ومسوحات الرصد لواقع كهذا ليست على ما يرام يلفها الغموض وعدم الجدية, وكأن حجب المعلومة الصحيحة يكشف مدى الهوة وربما يظهر تقصير وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بشأن شريحة ظلمتها الحياة وزادت من واقعها الحرب, فالإحصاءات تشير إلى تفاقم وازدياد حالات التشرد في مجتمعنا, الأمر الذي يستدعي الاهتمام الأكبر والرصد الدقيق لكل الأعداد, وما متطلباتها وكيف يمكن إدماج بعضها في مراكز الإيواء أو مراكز خدمات اجتماعية وربما إنتاجية..!
ترك حالات كهذه يولد مشكلات وينذر بواقع صعب لما له من تبعات، مجتمعنا بمنأى عنها.. تحد أمام كل الجهات وخاصة الشؤون الاجتماعية عبر تخصيص مراكز خدمة تؤمن لهم أعمالا من أجل لقمة عيش تقيهم سؤال الذل والهوان والفاقة, الكل مغمض عينيه, ولا يقدم لهؤلاء «الغلابة» من ميزة سوى تركهم بلا عمل ومأوى.!

::طباعة::