«صيّنية» صغيرة هي كل ما عثرت عليه من ذاك البيت الذي هجرته منذ أكثر من 5 سنوات… عندما عادت ميادة إلى الدير لتنفيذ قرار إعادة الموظفين إلى أماكن عملهم اكتشفت أن الحنين إلى بلدها بدأ يتكسر مع كل تفصيل هناك، إذ يغيب الكثير من المقومات التي يمكن تأمينها.
التقطت ميادة تلك الصينية مع مشاعر مختلطة بين حنين وحزن على ما بقي من ذاك المنزل ومفروشاته. لم يعد لتلك الصينية مكان تركن فيه كما كان يحصل بعد كل استخدام، كما لم يعد لصاحبتها مكان في ذاك البيت الذي فجره الإرهابيون قبل أن يرغموا على مغادرته كما أرغموا على مغادرة بقية المنازل والأحياء في دير الزور.
قصد كل العائدين إلى الدير حيي الجورة والقصور، لأنهما الحيان الوحيدان اللذان بقيا قائمين لأنهما خارج سيطرة الإرهابيين فازدحم العائدون إلى وطنهم من مختلف المحافظات مع السكان الخارجين من تحت الحصار ليقاسموهم كل مقتنياتهم القليلة المتاحة سواء من ماء أو كهرباء..إلخ
يروي بعض العائدين من هناك قصصاً عن الحياة في هذين الحيين بكثير من الدهشة، كاعتماد طرق جديدة تتناسب مع ما هو متوافر من طاقة كهربائية تنتج من المولدات، فهناك تعتمد طريقة «اشتراكية» لغسيل الثياب تقوم على جمع كل ملابس الحي وغسلها مع بعضها في غسالة نصف أوتوماتيك، ثم يصطحب كل منزل الثياب الخاصة به ليعيد «عصرها» على طريقته، أما شحن الجوالات فهو أقل تسعيرة.
يشترون الكهرباء كما كل الأشياء الثمينة، من تلك المولدات التي تصدر شخيراً لا يحتمل، وتطلق غيوماً من الدخان نشرت مرض السعال بين كل الساكنين والعائدين، بل صبغت الأجساد والوجوه بلون أسود، يحتاج تنظيفه وإعادة الجلد إلى لونه الطبيعي وسائل وأدوات غير متاحة.
برغم كل هذا لم يشعر موظفو الدير العائدون إلى بلدهم بوطأة قرار إعادتهم، وقد اندفع الآلاف منهم إلى الباصات المخصصة للنقل المجاني من المحافظات إلى دير الزور، فأكثرهم يرى أن البلدان لن يبنيها إلا أبناؤها، وبناء ما تم تخريبه مسؤوليتهم، لكن فقط لو أن الحكومة تؤمن لهم الأساسيات التي يمكن تأمينها بسهولة كما وفرت المواصلات.

print