لم تستطع «إسرائيل» إخفاء عدوانها الجديد على الأراضي السورية، ذلك لأن الطائرة التي أسقطت، والطائرات التي أصيبت فضحت المستور بعد أن شوهدت تلك الأهداف فجر أمس وهي تحترق فوق الأراضي المحتلة.. وعلى الرغم من أن حادثة إسقاط الأهداف الجوية الإسرائيلية ليست جديدة إلا أنها ستؤرخ لمرحلة جديدة من قواعد الاشتباك التي تمادت «إسرائيل» وبدعم أمريكي في اختراقها.. حيث ترافقت تلك الاختراقات مع هزائم حاسمة للإرهابيين الذين تم استثمارهم أمريكياً وإسرائيلياً.. لكن الحدث المزلزل لا يكمن فقط في الإعلان الإسرائيلي عن إسقاط الـ«إف16» وإنما بما سبق هذا الحدث، حيث سيطر الجيش العربي السوري على جيب تزيد مساحته على ألف ومئة كم2 خلال أيام معدودة وعلى ما يقارب ثلاثة آلاف كم2 منذ بدء العملية التي تكللت بتحرير مطار أبو الضهور ومئات القرى والمواقع والقضاء على أعداد كبيرة من إرهابيي «النصرة» و«داعش»..
لقد كانت العملية في أرياف حماة وإدلب وحلب غاية في الدقة وفي تحقيقها للأهداف المرسومة بكفاءة عالية ووفق الجداول الزمنية الموضوعة على الرغم من أن إدلب تحوّلت إلى خزان كبير للإرهابيين الذي تمّ ترحيلهم من القلمون والمعضمية وخان الشيح ووادي بردى ومن كل المناطق المحررة في حمص القديمة وفي الوعر وفي حلب أيضاً، أضف إلى ذلك عشرات آلاف الإرهابيين الذين دخلوا عبر الحدود التركية وما يمتلكونه من أسلحة متطورة.. وبهذا المعنى فإن الهجوم الأمريكي على القوات الشعبية التي تقاتل «داعش» في دير الزور قبل أيام والاعتداءات العسكرية الإسرائيلية المتكررة تكشف عن الوجوه الحقيقية التي مارست وتمارس العدوان على سورية منذ سبع سنوات.
إن «إسرائيل» وأمريكا وبقية منظومة العدوان على سورية تحاول الآن دخول الحرب بالأصالة بعد أن فشل الوكلاء، لكن ذلك لن يؤدي إلا إلى المزيد من الفشل والخيبات لأن الجيش العربي السوري وحلفاءه الذين هزموا تنظيمات الإرهاب الدولي لن يتوانوا عن بتر الأيدي المعادية التي تحاول العبث بأمن واستقرار سورية واستقرار المنطقة والعالم.

::طباعة::