أخبرني صديقي أنه مذ ولدته أمه في أوائل ثمانينيات القرن المنصرم وهو ينال الشهادة تلو الأخرى، لدرجة بات يخشى أن يُؤخَذَ عليه بأنه هاوٍ جمع الشهادات، فبعد شهادة ميلاده بفترة وجيزة حصل على شهادة استثمار فئة (ب)، كان من المفترض أن تكون ضمانة له لإتمام دراسته، لكن الفكرة تلاشت مع أول ضائقة مالية ألمَّت بأهله، ولم تمض عدة سنوات حتى نال الشهادتين الابتدائية والإعدادية، وفي كل صف كان من المميزين. ولاعتداد والدته به، وما زالت، كلما جاءت سيرة التَّفوُّق، تُفاخر بعدد شهادات الامتياز والتقدير والمرحات التي تحتفظ بها له حتى الآن. وما هي إلا سنوات حتى نجح في البكالوريا بعلامات خوَّلته دراسة الصحافة في جامعة دمشق، وأكَّد لي أنه لو حصل على أربع علامات أخرى في المجموع العام لما كُنت أنقل لكم ما أخبرني به، إذ إنه ربما كان يضع مصفوفة برمجية أو يرسم تصميماً هندسياً لمنشأة ما.. ما علينا، المهم أنه حصل على شهادة التخرج بمعدل جيد، وواظب بعدها على نيل الشهادات، ففي كل وظيفة شغلها كان يحصل على وثيقة تميُّز في الأداء، ولأنه أيقن أن كل لغة أجنبية يتمكن منها الصحفي تزيد من مكامن قوَّته، وضَعَ نُصبَ عينيه اللغة الإنكليزية حتى نال شهادة المستوى المُتقدِّم فيها من مركز اللغات، وبعدها بسنوات رُشِّح من وظيفته لتعلُّم الفرنسية في مركز تابع لهيئة تخطيط الدولة، وصلَ فيه إلى المستوى الثالث بعد سنتين دراسيتين، وخلال دراسته للغات حصل على الشهادة الدولية لقيادة الكمبيوتر (ICDL)، فالفكر بات بحاجة إلى أدوات حداثوية لتظهيره، بحسب أحد أصدقائنا المُقرَّبين، أضف أنه يمتلك الكثير من شهادات الخبرة المعترَف بها عربياً ودولياً، إلى جانب شهادة سوق عمومية من الفئة (د 2)، لكنه رغم ذلك أصرَّ عليَّ بالقول: «أُحس أن شهاداتي كلَّها، وكل سنوات الخبرة العملية والحياتية لا تُساوي شيئاً أمام صورة طفل صغير نال الشَّهادة بقذيفة غير طائشة على الإطلاق».

طباعة