لم تلغ تحفظات المصارف والصناعيين أيضاً على بعض ضوابط القروض الإنتاجية من أهمية هذه الخطوة، التي ستسهم عند تفعيلها بتحسين الواقع الزراعي والصناعي، لكن المستغرب حالياً حالة الإحجام عن الإقراض رغم الطلبات الكثيرة مسبقاً لاستئناف هذه القروض، التي تحول دون إبصارها النور تعقيدات مصرفية يفترض التقليل منها قد الإمكان، فاليوم المطلوب آليات عمل مرنة تسرع في إطلاق عجلة الإنتاج، مع وضع معايير واضحة تحفظ حق المصارف وتمنع تكرار تجربة القروض المتعثرة.
عثرة جديدة طالت مشروع الإقراض الوليد حديثاً بعد توقف قسري فرضته سنوات الحرب، عند إعلان المصرف المركزي إطلاق قروض السيارات، التي تراجع عنها في سرعة قياسية في قرار عده خبراء الاقتصاد قراراً حكيماً، في ظل أحوال السوريين المعيشية المتردية التي لا تسمح لهم بالتوجه إلى هذه القروض، فمن باب أولى مثلاً فتح باب تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي لا تزال تدور في فلك التعثر بسبب عدم وجود مصادر تمويلية تضعها على سكتها الصحيحة، نظراً لدورها المهم في النهوض بالاقتصاد المحلي عند إطلاق سراحها فعلياً عبر حل عقباتها وأهمها التمويل بدل التغني بأهميتها من دون رؤية نتائج على أرض الواقع.
ولا تقل قروض المشاريع الصغيرة والمتوسطة أهمية عن القروض السكنية، التي لا تزال تطبخ على ما يبدو على نار هادئة في المصرف المركزي، الذي أكد أنها قد تفعّل خلال الأشهر القادمة فور الانتهاء من التحضيرات الجارية عليها، علماً أن المصرف العقاري أعلن مراراً وتكراراً مطالبته المستمرة بها في ظل توافر السيولة الكافية ووضعه ضوابط تحفظ حقوقه، آملاً الإسراع في تفعيل هذا القرض، الذي يعول عليه بحل جزء من مشكلة السكن، مع تحريك السيولة المتوفرة في أقنية اقتصادية مجدية وليس استهلاكية كالسيارات.
تساؤلات نضعها برسم مسؤولي السياسة النقدية، لنطالب على بساط أحمدي بمرونة أكثر في آليات منح القروض وتفعيل سريع لها استعداداً لمرحلة إعادة الإعمار بالتوازي مع اتخاذ إجراءات تحافظ على المال العام، فهل سنشهد استجابة سريعة في معالجة إشكاليات الإقراض أم إن ذلك يحتاج دراسة مطولة تجعل طلباتنا ضرباً من المستحيل؟!.
rihabalebrahim@yahoo.com

print