لا يمكن اختصار أزمة السكن أو الإسكان في بلدنا بشكل المسكن ومساحته أو مكانه وصفته العقارية والتنظيمية، فلو كانت المشكلة بهذا الحجم لكنا عالجناها منذ عقود ولا داعي اليوم للحديث عن مشروع «الاستديوهات» وتسويقه على أنه الخيار المناسب لاجتثاث هذه الأزمة من جذورها.
قد تكون فكرة بناء «استديوهات» من قبل المؤسسة العامة للإسكان مناسبة لها، لكونها تمتلك عشرات العقارات في معظم المحافظات وتستطيع هذه المؤسسة – في حال قررت ونفذت- بناء آلاف الشقق وفق النموذج المقترح وطرحها للإيجار من باب الاستثمار العقاري وتوظيف أموال الإيجارات في تشييد ضواح سكنية تتمتع بجميع المقومات الإنشائية والخدمية لتكون أماكن صحية للإقامة المريحة, بعيداً عن منغصات الضواحي القائمة حالياً والتي تفتقر إلى أدنى الخدمات الأساسية التي يحتاجها القاطنون.
أما أن يكون هذا المشروع نموذجاً وحيداً تفرضه وزارة الأشغال العامة والإسكان على القطاعين العام والخاص كحل مرحلي يتوافق مع دخل المواطن الحالي الذي لا يسمح له بشراء مسكن مساحته فوق الـ60 متراً مربعاً، فهذا الأمر غير منطقي لعدة اعتبارات:
أولها: إن «الاستديو» ليس مسكناً دائماً للعائلة ما يضطرها للتفكير باستبداله بعد سنوات من سكنه وربما بعد استلامه مباشرة إذا ما استمرت المؤسسة على نهجها الحالي في التأخر غير المبرر في إنجاز مشروعات السكن وخير مثال على ذلك السكن الشبابي.
وثانيها: اعتراف علني من قبل المعنيين بقطاع الإسكان أن مستوى معيشة المواطن لن يتحسن، وتالياً دخله سيبقى على حاله وهذا مخالف للتصريحات الحكومية المستمرة بهذا الشأن.
وثالثها: إن المسكن العام مرتبط بالقرض العقاري وعند الحديث عن تشييد «استديوهات» تناسب دخل المواطن فهذا يعني أن الإسكان تخلت عن منح هذه التسهيلات الائتمانية التي يحتاجها العاملون في الدولة أكثر من أي مواطن آخر، وتحديداً هذه الأيام حيث أصبحت الحاجة للقرض العقاري أضعاف ما كانت عليه في العقود الماضية.
وبناء عليه نقترح على «الإسكان» أن تدرس المشروع من جوانبه المتعددة قبل طرحه للعلن والمباشرة بتنفيذه، خاصة إذا ما علمنا أن الفجوة الإسكانية اليوم أضعاف ما قدرتها الخطة الخمسية العاشرة بنحو 660 ألف مسكن، وأن مشكلات تنفيذ هذه الخطة أكثر تعقيداً وتعثراً منها قبل 2010.

طباعة