تابعت منذ فترة تقريراً متلفزاً عن حملة قامت بها الحكومة الأسترالية بالتعاون مع المواطنين والفلاحين للقضاء على نحو مليوني أرنب بسبب تأثيرها على قطاع الزراعة، حيث كادت تقضي على الاقتصاد الزراعي في أراضيها، ولا أريد أن أتطرق هنا إلى الحملات التي تقوم بها الدول للقضاء على الجراد أو بعض أنواع الطيور والأسماك التي تؤذي الإنسان بسلوكها..الخ.
خطرت لي هذه المقدمة وأنا أتابع بعض الناشطين الذين يعتقدون أنهم يدافعون عن حقوق الحيوانات، هؤلاء، أقصد الناشطين، يدافعون بشراسة لحماية الكلاب الشاردة التي باتت أعدادها في بعض المناطق أكثر من عدد الأطفال، وينتقدون بشدة البلديات التي تقوم بمكافحتها سواء بالسم أو بالطلقات النارية…. في حوران يطلقون على الكلب الشارد اسم (أبو الفطائس) لأنه يقتات على الحيوانات النافقة (الفطائس) وعضة الكلب تعني في الكثير من الأحيان القضاء على إنسان لأنها مميتة إذا لم يتم إسعافه بسرعة، أحد أقاربي توفي ابنه الوحيد بسبب عضة كلب شارد، وكم من الحالات التي راح ضحيتها مواطنون بسبب عضة كلب ولكنها لم تذكر في وسائل الإعلام، كما ذكر الطفل الذي نهشته الكلاب في ضاحية قدسيا منذ أيام، ثم إن مكافحة الكلاب الشاردة يا مَنْ تدافعون عن حقوقها هي من صلب أعمال المجالس المحلية، وترصد لها أموال لمكافحتها، أي إنها مقوننة؟!.
هؤلاء الذين يدافعون عن حقوق (أبو الفطايس) لماذا لا يجمعون الكلاب الشاردة ويربونها في منازلهم؟! حماية لحقوقها؟!… في المكان الذي أقطن فيه في بلدة أشرفية صحنايا لا يستطيع المواطنون رمي قمامتهم في حاويات القمامة ليلاً خوفاً من عشرات الكلاب الشاردة التي تحيط بالحاويات؟! هذه الكلاب أصبحت تدخل الى البنايات ليلاً وتصعد أدراجها وتنبح نباحاً له صدى كبير لا يستطيع الأطفال بعده النوم من شدة الخوف؟!… وأخشى ما أخشاه أن يطالب هؤلاء الذين يدافعون عن حقوق (أبو الفطائس) عندنا، بعدم مكافحة البعوض والذباب والجرذان وفأر الحفل حماية لحقوق الحيوانات؟!.
الدفاع عن حقوق الحيوانات له قواعد وشروط وأسس، هناك أنواع من الكلاب المفيدة ترعى المعوقين وتقدم خدمات كبيرة لأصحابها ولها أسماء وأسعارها غالية، وهناك أنواع من الحيوانات نادرة وتكاد تنقرض… هذه تندرج جميعها تحت ما يسمى حماية الحيوانات، وأنا أعتقد أن هناك أشياء كثيرة بحاجة للدفاع عن حقوقها أسمى وأجل وأرقى بكثير من الكلاب الشاردة، فوجهوا نشاطاتكم للدفاع عن حقوقها. ودمتم.

print