التشدد في التشريعات المتعلقة بمسألة البيئة وحماية مكوناتها الطبيعية ضرورة ملحة وفي غاية الأهمية، وهذا ما ينطبق على التشريعات الخاصة بحماية الغابات والحراج التي هي بمنزلة الرئات التي تتنفس من خلالها الكائنات الحية، إلى جانب دورها البيئي والجمالي، وتالياً فإن حماية هذه الثروة من عبث العابثين والحاقدين والجشعين الذين تطاولوا على غاباتنا وأحراجنا حرقاً أو قطعاً هي قضية وطنية تتطلب جهوداً رسمية ومجتمعية.
في الحقيقة، القانون الذي أقرّه مجلس الشعب نهاية الأسبوع الفائت هو خط دفاع أول عن غاباتنا وثروتنا الحراجية، حيث حرص المشرّع على فرض عقوبات قاسية بحق من يتجرأ على تلك الثروة الوطنية..
فما حدث ويحدث بين الحين والآخر، وفي أكثر من مكان من وطننا الحبيب الذي يعاني اليوم من التنظيمات الإرهابية ومموليها وداعميها التي تعيث دماراً وتخريباً بمنشآتنا ومواردنا الطبيعية، وغاباتنا التي أشعلت فيها حرائق مفتعلة فتكت بعشرات الهكتارات من الأحراج والغابات الخضراء يدعونا إلى إعلان حالة طوارئ مجتمعية، واستنفار رسمي ومجتمعي للتحرك بأقصى سرعة لحماية الغابات والدفاع عنها، وقطع يد كل من تسوّل له نفسه التطاول على أشجار الصنوبر والبلوط والسنديان وغيرها من الأشجار النادرة والمعمرة التي تنهشها نصال ومعاول تجار الأخشاب ونيران تجار الفحم.. وأولئك الطامعين بالسطو على المزيد من الأراضي سواء لاستثمارها ووضع اليد عليها وضمها لأملاكهم، أو من يقف وراءهم ويحميهم ويوفر لهم الغطاء ليصولوا ويجولوا حرقاً وتقطيعاً في غاباتنا التي تشكل مصدراً جمالياً وبيئياً لنا وللأجيال القادمة من بعدنا.
باختصار، إن التشدد بالعقوبة في مثل هذه المطارح مسألة مهمة جداً وهي احترازية بالضرورة للحيلولة دون وقوع الجرم، وهو ما يهدف إليه المشرّع من خلال القانون.
ففي مثل هذه الحالات التشدد ليس مطلباً رسمياً فقط، بل هو جماهيري أيضاً للقضاء بشكل تام وكامل على أي محاولة للاعتداء على الثروة الحراجية، وتالياً قطع الطريق على أي عابث أو طامع أو تاجر عن غاباتنا، لأنها ثروة وطنية لا يجوز التفريط بها والمساومة عليها، ومن المفيد هنا الإشارة أيضاً إلى أهمية دور المجتمع المحلي، وتالياً التركيز على النهج التشاركي من خلال إحداث لجان أهلية للمساهمة في حماية الأراضي الحراجية، وصيانة الغابات.
دامت أشجاركم واقفة.

print