تصاعدت خلال الفترة الماضية الاتهامات المتبادلة والمستمرة بين المرضى وأصحاب المخابر وشركات التأمين، حيث يشتكي المرضى من رفض شركاتهم دفع تكاليف العلاج أوإجراء أي تحاليل مخبرية وتحميلهم قيمتها نتيجة اعتبارها خارجة عن نطاق التأمين أوالتشكيك في قيمتها الفعلية ومدى جدواها في علاج المريض، وظناً منها (شركات التأمين) أن 70% من الفحوص المخبرية والتحاليل التي يتم إجراؤها لا يحتاجها المريض.
معايير طبية
أكد أحد الأطباء أن هناك معايير طبية تحكم عمليات التشخيص والعلاج، لافتاً إلى أن طلب إجراء العديد من الفحوصات الطبية هدفه الوصول إلى تشخيص دقيق لطبيعة الحالة، فبعض شركات التأمين تسعى للتهرب من مسؤوليتها وترفض دفع تكاليف العلاج بالكامل لتقليل خسائرها.
الشركات تتهرب
تقول هدى وهي موظفة في القطاع العام وتحمل بطاقة تأمين، إن هذه الشركات تتهرب من مسؤوليتها برفضها دفع قيمة العديد من التحاليل الطبية وذلك لترميم خسائرها، مضيفة أنها تحتاج إلى إجراء تحاليل مخبرية بشكل دوري وشركات التأمين لا توافق إلا على التحاليل الرخيصة الثمن، أما التحاليل التي تكلفنا مبالغ باهظة فتعتذر عنها دائما فنضطر في هذه الحالة إلى دفع مبالغ مرتفعة استكمالاً للعلاج.
أما إدريس فهو الآخر يحتاج إلى تحاليل بشكل شهري ما يترتب عليه دفع ما يقارب 30 ألف ليرة تكلفة تحاليل فقط، مضيفاً: أنه لدى إبراز بطاقة التأمين لا يقبلونها وتالياً نظراً لبطء الموافقة يضطر لدفع مبالغ مالية مقابل الخدمة.
لا علاقة للمخبر برفض التحليل
د. نديم الطراف صاحب مخبر الطراف للتحاليل المخبرية أوضح أنه يجري كل التحاليل ومتعاقد مع شركات التأمين وفي هذا السياق يقول: لا علاقة لنا برفض التحاليل أو الموافقة عليها، إنما شركات التأمين هي المخولة بذلك فقد يكون التشخيص خاطئاً لا علاقة له بالتحليل ما يضطر شركات التأمين لرفضه وعدم الموافقة عليه.
ارتفاع أسعار التحاليل
بينما يؤكد د. الطراف ارتفاع أسعار التحاليل الطبية، وأوضح أن كل المواد محددة على سعر الصرف، وبالتالي تضاعفت أسعار الوحدات من 8 إلى 12 ضعفاً، إضافة إلى الاجهزة والكواشف وصيانة الأعطال وغير ذلك، وعن الدفع بشكل فوري بدون الاعتماد على البطاقة بين د. الطراف أن التأخر في منح الموافقة من قبل شركات التأمين هو الذي يجعل المريض يدفع بشكل فوري فهناك تحاليل مستعجلة لا يستطيع أن ينتظر المريض شركة التأمين لتمنحه الموافقة.
وأوضح أن هناك سبع شركات تأمين وكل شركة لها وقتها في الإجابة فبين انتظار المريض وحاجته الملحة يقدم المخبر الخدمة السريعة فيضطر المريض إلى دفع تكلفة التحاليل المرهقة مادياً بالنسبة له.
ولدى سؤالنا د. الطراف عن اختلاف السعر بين مخبر وآخر أجاب: التسعيرة موحدة.. فالمريض عندما يجري التحليل يحصل على فاتورة نظامية من المخبر لا يستطيع تزويرها أوالتلاعب بها.
اقتراحات
يقترح د. الطراف أن تكون التسعيرة موحدة لكل القطاعات بمعنى (مؤسسات الدولة – والتأمين –والقطاع الخاص) هروباً من حركات التفافية من البعض بهدف تعويض الفرق أواعتذار بعض المخابر، وتالياً وثوقية الخدمة وضبط الأجهزة والكواشف ونوعيتها وكفاءتها بحيث يقدم للطبيب نتائج يمكن الاعتماد عليها لاعتماد التشخيص السليم.
إضافة إلى ارتفاع الكلف أو(مدخلات الانتاج) وارتفاع تسعيرة الوحدة المخبرية بشكل قد لا يتناسب مع ارتفاع تكاليف الانتاج، ووجود أكثر من تسعيرة للوحدة المخبرية بين القطاع الخاص والتأمين وشركات القطاع العام.
بدوره د. محمد التيناوي رئيس هيئة مخابر التحاليل الطبية في سورية أوضح رداً على رفض شركات التأمين إجراء التحاليل فقال: نحن لا نرفض ولا نقبل إنما نراسل الشركة بالتشخيص المرضي والفحوصات والتحاليل المطلوبة وننتظر الموافقة، وفي كثير من الأحيان لا توافق وذلك لأن التشخيص قد لا يتناسب مع التحاليل المطلوبة.
تحديد الأسعار
كافة التحاليل الطبية تصدر أسعارها عن وزارة الصحة بناء على تشكيل لجنة يمثلها بعض الأعضاء ومندوبون عن القطاعات المتنوعة، وبحسب رئيس هيئة المخابر فإننا نقوم بتقديم اقتراح ماهي أسباب زيادة السعر، فتؤلف وزارة الصحة لجنة وتتم المناقشة فإما أن يؤخذ بالرأي أولا.
ارتفاع ملحوظ
زيادة التكلفة على التحاليل بدت واضحة ففي المادة 21 من المرسوم التشريعي (42)لعام 2012 الناظم لعمل المخابر كل من يثبت عدم الالتزام بالدوام في مخبره ثلاث مرات يتعرض لإغلاق مخبره وختمه بالشمع الأحمر بقرار من السيد الوزير ينفذ فوراً بوساطة النيابة العامة لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر وبغرامة مالية من 200-300 ألف ليرة، فمزاولة المهنة اختلفت عما كانت عليه في المرسوم التشريعي رقم 80، فالأجهزة المطلوب استعمالها من قبل المخبري اختلفت كثيرا فالجهاز الذي كان سعره 5000 ليرة أصبح سعره مليون ليرة، وارتفاع سعر المستهلكات أحد أسباب ارتفاع التحاليل من سيرنكات وكواشف وغير ذلك، إضافة إلى تكلفة صيانة الأجهزة وتكلفة المواد الأولية فالأجهزة المخبرية تغيرت وأصبحت تكلفتها عالية.
مراقبة عمل المخبري
هيئة مخابر سورية لديها برنامج لمراقبة الجودة وقد تلكأنا في مراقبته حالياً نظراً لارتفاع التكلفة وتالياً لأننا لم نستطع توزيع العينات، ونتيجة الظروف الراهنة اضطر عدد كبير من المخابر إلى الإغلاق فلدينا في دمشق وريفها 440 مخبراً منها 150 مخبراً في الريف وكلها متوقفة ولم تعد إلى عملها حتى الآن.
جودة العمل المخبري
المادة (20) من المرسوم التشريعي تتحدث عن جودة العمل المخبري حيث يصدر الوزير قراراً بإيقاف ترخيص المخبر لكل من لا يلتزم بتطبيق برنامج ضمان جودة العمل المخبري.
إجراءات تأجير الشهادة
نحن كهيئة لا نسمح لأي شخص إذا لم يكن اختصاصياً بمزاولة المهنة ولكن في النهاية الوزارة هي التي تمنح الترخيص، ولكن….لدينا لجنة مراقبة مؤلفة بقرار من وزير الصحة، وعلى اللجنة أن تقوم بزيارة المخابر، حيث إن المادة (47) من المرسوم التشريعي رقم (42) نصت على تشكيل لجان فنية من الوزارة، مهمتها الرقابة الشاملة والدورية على جميع المختبرات والتأكد من وجود الاختصاصي والإشراف على مخبره وفق ساعات عمل الدوام.

print