• كيف تجني المواقع الإلكترونية المجانية أرباحها؟
  • هل يدرك أحدنا أن “المجانية” تحوّله إلى سلعة؟
  • متى نستطيع تحصين أنفسنا من عملية “التسليع”؟
  • لماذا نتجاهل خطورة هدر بياناتنا الشخصية؟

تشير الإحصاءات إلى أن 85% من مستخدمي الإنترنت هم مجرد مستهلكين لمكوناتها، سواء للترفيه أم للتسلية أم للتواصل غير النفعي أو الثرثرة.

كلنا يدرك أن البعض تحول إلى مدمن إنترنت، أو مدمن فيسبوك، فوضع نفسه في بيئة افتراضية بعيدة كل البعد عن الواقع الحقيقي، واعتمد قوانين وأعراف جديدة تستلب قدراته، وتحوله إلى أداة طيعة، تترقب المنشورات لتعلق عليها بجمل الإطراء والإنشاء، التي لاتنتمي للقيم المضافة أو الجمل المفيدة.

من يوزع الإعجابات والتعليقات في كل مكان، هو مدمن لايرى في هذا النموذج التواصلي أكثر من مادة استهلاكية، تماماً كما الدخان أو مشروبات الطاقة أو غيرها.

استثمارات كبيرة

على الجانب الآخر نتساءل:

كيف لشركة مثل Google مثلاً أن تتجاوز قوتها المالية قوة دول عديدة، وأن تصل حدودها الجغرافية إلى مالم تصل إليه الإمبراطوريات الاستعمارية مع أن خدماتها مجانية؟

لم تعد المظاهر الشكلية حقيقة بالضرورة، فالغالبية العظمى لمحتوى الإنترنت ليس مجانياً أبداً، إلا في نظر العقول المتحجرة التي تقيس التقانات بمنظار العصور الوسطى.

عملية الانتقال نحو الإعلانات الموجهة بدقة كان أمراً حتمياً مع الزمن، والإنترنت قدمت الحل المثالي لهذا الأمر، فالمواقع الكبرى التي تتصفحها تقوم بتخزين بيانات تصفحك سواء كنت مسجلاً بها أو غير مسجل حتى ومع وجود عدد كبير من المستخدمين من الممكن تتبع معلومات متنوعة من الاهتمامات وعمليات البحث والمراسلات والشراء عبر الإنترنت، هذا الأمر يجعل توجيه الإعلانات فعالاً للغاية.

خدمات إعلانات Google مثلاً تعرف أنك تبحث عن الهواتف الذكية بشكل متكرر مما يجعلك هدفاً للإعلانات التي ترتبط بهذه التقنية، وهكذا.

أنت السلعة

المتلقي الذي يقوم بالتصفح أو النشر أو الرد ليس مستخدماً حقيقياً، بل هو السلعة التي يعرضها الموقع للبيع، سواء كان الأمر عبر استخدامه في مشاهدة الإعلانات وشراء المنتجات، أم عبر الطريقة الأكثر شيوعاً وهي جمع المعلومات والبيانات وتحليلها ومن ثم بيعها للمعلنين للحصول على الإعلانات الأكثر قابلية للاستجابة.

المواقع الخالية من الإعلانات تحاول قصارى جهدها إبقاء المتلقي في حالة تصفح دائم، أو لأطول وقت ممكن، بغض النظر عن المحتوى والمواقف، حتى لو خالفت القيم والتقاليد والأعراف.

معايير في الخدمة

عندما يكون المتلقي هو السلعة الأساسية فهذا لايعني أن تُعلن المواقع ذلك بل على العكس ربما تعتمد بعض السلوكيات التي قد تبدو غريبة للوهلة الأولى.

نذكر هنا أن موقع Google على سبيل المثال وكذلك شبكة Facebook يحرصان على إظهار الحيادية للحد الأقصى وإن تطلب ذلك مواقف شكلية من نوع إغلاق الصفحات أو المجموعات او حتى الحسابات الشخصية التي تمتلك العديد من المعارضين.

ماهو واضح بالنسبة للمتلقي هو أن الموقع يلتزم بمعايير محددة، وهذا يعطيه الاحترام والثقة، لكن الحقيقة تقول أنه حتى لو كانت هذه الصفحة أو تلك تلتزم بمعايير الموقع بشكل كامل، فعندما تقتضي مصلحته أن إيقافها سيجلب المزيد من المال، سيتم إيقافها بالنتيجة، بحجة تلك المعايير، ولدى كل منا من الأمثلة مايؤكد ذلك.

إجابات

  • تجني المواقع الإلكترونية المجانية أرباحها ليس من الإعلانات وإنما من بيع وتحليل بياناتنا الشخصية.
  • لايدرك البعض منا أن “المجانية” تحوّله إلى سلعة، لأنه لايستوعب معنى تحليل البيانات التي نتبرع بها للمواقع الإلكترونية مجاناً.
  • لايمكننا تحصين أنفسنا من عملية “التسليع” إلا إذا تعاملنا مع بياناتنا الشخصية كقيمة مضافة بالنسبة للآخر، يسعى لاستثمارها دون إذن منا.
  • نتجاهل خطورة هدر بياناتنا الشخصية، لأننا لانملك الإمكانية المعرفية لاستثمارها، وتالياً لاندرك أن هذه البيانات هي ثروة حقيقية.
طباعة