تتسارع وتيرة اندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المنتجات الاستهلاكية والأدوات الحياتية اليومية الأخرى وتجلى ذلك بوضوح في معرض (الإلكترونيات الاستهلاكية) الأخير في لاس فيغاس الأمريكية، تبعاً للحضور الواسع للروبوتات التي ازدادت مهارةً وتنوعاً وتطوراً.
وتوقع كيفن تشا رئيس شركة إل جي إلكترونيكس في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن يؤدي التقدم على هذا الصعيد إلى تغييرات كبيرة في أنماط الحياة وقطاعات الأعمال حول العالم، ما يحسن التجربة الحياتية البشرية عموماً، بدءاً من تقليل الحاجة إلى تنفيذ الأعمال المتكررة غير الإبداعية إلى التخلص من الممارسات القبيحة القديمة مثل نبش القمامة يدوياً.
ويرى تشا أن توفر الثورة الصناعية الرابعة، وهي التسمية التي تطلق على عصر الروبوتات، العديد من فرص النمو الفريدة للاقتصادات المختلفة حول العالم. وخلافاً للثورات الصناعية الثلاث السابقة– التي امتدت أكثر من قرنين– والتي تتمحور حول الأتمتة، فإن للثورة الصناعية الرابعة نموذجاً آخر تماماً، إنها مزج بين العوالم المادية والرقمية والبيولوجية.
ونشرت العديد من شركات الأبحاث توقعاتها عن المستقبل، ومنها شركة غارتنر المتخصصة بأبحاث السوق، توقعاتها أن تجرى 50% من التفاعلات التحليلية عبر الذكاء الاصطناعي في الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة.
ويؤكد تشا أن الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة سيصبح جزءاً جوهرياً من كل شيء نستخدمه في حياتنا اليومية، مثل الأجهزة المنزلية والسيارات والحساسات والطائرات من دون طيار، وأطلقت هذه الثورة الجديدة التي يقودها تطور الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق وتعلم الآلة على امتداد العقود القليلة الماضية، مجموعة مذهلة من الإمكانات الكامنة، منها اكتشاف أسرار الجينات وفتح مغاليق فهم الدماغ البشري. وتسعى تلك التقنيات الجديدة إلى إيجاد طرائق أسرع وأكثر كفاءة وذكاء وسرعة لتنفيذ المهام اليومية أو حتى في حالات أخرى تطوير ذكاء اصطناعي يفوق ذكاء البشر.
وأشار رئيس إل جي إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك الجديد لقيادة الثورة الصناعية الرابعة، وأصبحت الشركات حول العالم تتجه نحو تصميم المنتجات الجديدة التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن شركة إل جي إلكترونيكس أعلنت في هذا الإطار عن أنها وزعت أداة تطوير ذكاء اصطناعي على جميع أقسام الأعمال لديها لتعزز جهودها في مجال تسريع إطلاق المنتجات الجديدة الذكية المجهزة بأحدث التقنيات.
وتعتمد تلك الأداة التي تملكها إل جي على التعلم العميق وتدعى «ديبثنك»، وتتطلب من الآلات التعلم باستمرار كي تصبح أكثر ذكاء بمرور الوقت. ونتيجة لاستمرار تحسن التعلم الآلي «ستفهم» المنتجات طبيعة عالمها المحيط وتستوعب أنماط سلوك العملاء الذين تخدمهم. فمثلًا سيتعلم مكيف الهواء أنماط معيشة سكان المنزل بمرور الوقت ويضبط درجة حرارة الغرفة عند الدرجة التي يفضلونها، وبإمكان تقنية مراقبة المقصورة في السيارة متابعة تعابير وجه السائق وحركات جسمه للتعرف على اللحظة التي يشعر بها بالنعاس لتنبيهه إلى ذلك.
واستطاعت أداة ديبثنك بالفعل تغيير طريقة تصميم بعض المنتجات التي تستهدف القطاعات التجارية والمستهلكين. ففي مطار إنتشون الدولي في كوريا مثلًا، تعمل روبوتات الإرشاد في المطار التي طورتها إل جي على استيعاب الضوضاء المحيطة المتطورة من أجل تحسين قدرتها على التعرف على الصوت، ما يتيح فهم أسئلة المسافرين بصورة أفضل. وتمثل منصة ديبثنك تجسيداً لفلسفة الشركة المفتوحة بهدف توفير حلول الذكاء الاصطناعي الأقوى للعملاء من خلال استراتيجية المنصة المفتوحة، والشراكة المفتوحة والاتصال المفتوح.
ويرى تشا أن التقنية والشركات التي تقود الابتكار قد تطورت من كونها مجرد عوامل تمكين إلى أن أصبحت اليوم شركات عملاقة تعيد تشكيل أنماط الحياة البشرية بوتيرة هائلة، ونحن نشعر بأثرها على امتداد حياتنا اليومية – في المطابخ والمنازل والسيارات والمكاتب والمدارس والهواتف الذكية والحواسيب، وفي القطاعات الصناعية؛ وعبر الحكومات؛ وفي وسائل الإعلام وعلى وسائل الإعلام الاجتماعي. وتؤثر التقنية في أفكارنا وتشكّل ، إنها حقًا تحيط بنا من كل مكان.
ورأى رئيس إل جي أن العالم الذي نعرفه يتغير نحو الأفضل من جوانب متعددة، فالتقنية والابتكار تحرران الإنسان من الأعمال الرتيبة وتطلقان حريته نحو مواصلة الابتكار وتحسين حياته. وتتحمل شركات التقنية مسؤولية هائلة نحو فهم التغير الاجتماعي الاقتصادي الذي يسببه التطور التقني والذي يجب المشاركة به والعمل على توجيهه.. وهكذا وبينما تعمل الحكومات والصناعات وصانعو السياسات والنشطاء والمستهلكون والمعنيون على تهيئة المجتمعات لمواكبة التغيير الوشيك، فإن الرؤية الإيجابية التي نتطلع لتحقيقها ليست حلول الذكاء الاصطناعي كبديل لنا، بل استخدامه كتقنية لتعزيز جميع جوانب حياتنا.
وفي مواكبة لطرح التقنيات الجديدة، يعتقد رئيس إل جي أنه على المبتكرين قيادة الحوار في المجتمع لتأكيد مهاراتهم وتدريبها وضبطها، ففي النهاية يجب ألا نتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي والروبوتات ذلك نيابة عنا، أم يمكننا توقع ذلك؟.

طباعة