كل ما قاله الملك الأردني عبد الله الثاني- في مقابلة له مع «سي إن إن» على هامش منتدى دافوس الأحد الماضي- حول دور الولايات المتحدة في عملية السلام.. هو قول صحيح، «فلا سلام من دونها رغم الانتقادات والغضب الكبير المستمر بعد قرار ترامب حول القدس». قول صحيح لكنه ليس حصراً بالعاهل الأردني والجميع يقولونه، وهو ليس النقطة التي سنركز عليها.
ما يهمنا هو قول العاهل الأردني: «علينا أن نتمهل في إصدار الأحكام والنظر إلى الجانب الملآن وأن نعمل جميعاً معاً، وعندما تعلن الإدارة الأميركية عن خطة سلام جديدة.. وإذا ما تبين أنها ليست خطة جيدة (…) فلا أعتقد أن لدينا خطة بديلة عنها في هذه المرحلة».
أولاً، عن أي جانب ملآن يتحدث، وهل ترك أو سيترك ترامب شيئاً للفلسطينيين أو العرب حتى يخرج هو أو غيره ويتحدث عن جانب ملآن، هل الأردن وملكه وأي من أعراب «الاعتدال» والتطبيع يجد له دوراً أو يرى أن الولايات المتحدة تريد له دوراً في عملية السلام باستثناء دور التابع المنفذ؟
يُفترض، عندما يتحدث أحدهم عن جانب ملآن، أن يكون هناك مكان ودور للمتحدث، أي أن يكون هناك جانب إيجابي موجود وقائم فعلاً تتم الدعوة للنظر إليه، أي الدعوة للنظر بقليل من التفاؤل والإيجابية بدلاً من تكريس السلبية، وهذا مبدأ جيد في حال كان هناك فعلاً أمر إيجابي وليس دعوة للاستسلام للأمر الواقع الذي تفرضه الولايات المتحدة.
نحن لا نرى ولا نلمس أي جانب ملآن، فليتبرع العاهل الأردني ويدلنا عليه.
ثانياً، العاهل الأردني (وفي الجملة التالية) يناقض ويكذِّب نفسه بنفسه حيال مسألة «الجانب الملآن». هو يقول إنهم بانتظار خطة السلام الجديدة وإذا لم تكن جيدة فليس باليد حيلة لأن العرب ليست لديهم خطة بديلة في المرحلة الحالية.
.. بمعنى أن هذه الخطة أياً تكن لا بد من القبول بها كأمر واقع (تماماً كما قرار ترامب حول القدس) بذريعة أن العرب لا بدائل عندهم في هذه المرحلة (ولا في أي مرحلة). إذاً عن أي جانب ملآن يتحدث إذا كان التابعون محكومين سلفاً بخيار إجباري للقبول بكل ما تقدمه الولايات المتحدة، فهم بلا خطة، بلا دور، بلا موقع، بلا مركز.. وربما الأدق القول: بلا عروبة.
ملوك وأمراء «الاعتدال» والتطبيع باعوا القضية الفلسطينية وأهلها منذ زمن بعيد واشتروا بها رؤوسهم وكراسيهم.. فليغننا هؤلاء عن نظرياتهم الاستسلامية. نحن نعرفهم جيداً وخبرناهم على مدى عقود. الفرق فقط أن مبدأ «استتروا» لم يعد موجوداً.

طباعة