«اعطوني بيانات صحيحة أعطكم قرارات أصح».. بهذه المقولة حسمت الحكومة أمرها بشأن الجدل الذي خلط الحابل بالنابل بعد قرار فتح باب الاستيراد أمام منتجات مماثلة للأقمشة المحلية وتسبب في استهجان صناعيي حلب وإغلاق العديد من منشآتهم الصناعية، لكن أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً، وهنا بيت القصيد!! فقد جاء قرار الحكومة في الأمس بعد زيارتها إلى معرض خان الحرير والاستماع إلى هموم أصحاب الشأن واقتناعها أخيراً أن صناعيي حلب على حقّ لجهة حماية المنتج الوطني من البضائع المستوردة والمهربة.
وقبل أن ينقلوا معرضهم من دمشق إلى بغداد أصدرت الحكومة قرارها القاضي بتعديل الأسعار الاسترشادية للخيوط غير القطنية، وإيقاف استيراد أقمشة الستائر والمفروشات دعماً للصناعة المحلية، وتشجيعاً للنهوض بها وعدّوا أن الأقمشة والخيوط مواد أولية ضرورية للصناعة الوطنية.
ولعل الوقت قد أزف للخروج من نَفق استيراد وتهريب الأقمشة والمنتجات الأجنبية التي غزت بلادنا على مرأى من المسؤولين المعنيين من دون أن يحرّكوا ساكناً، وهو أمر مؤسف لأنه ساهم في هدم تراث الأجداد بأيدينا، والمثير للاستغراب أن هذه السلع والمنتجات كانت تأتينا من دول هدفها الأساس تدمير الاقتصاد الوطني.
ويأتي هذا القرار لحماية المُنتِج المحلي وتحسين تنافسيته، واكتساب أسواق خارجية للمنتجات الوطنية، ليس فقط بفضل الحوافز والتسهيلات والإعفاءات، بل كذلك بفضل إبداع المنتجين المحليين وتفوقهم على أقرانهم في الأسواق الخارجية، هذا في حد ذاته يمكّنهم من غزوها بجدارة.
والأمر الذي لا نختلف عليه أن الصناعة هي الخيار الأفضل للاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل وإيجاد فرص العمل والإنتاج الجديدة، ولاسيما أن القطاع الصناعي مازال يعاني الكثير من المشكلات والعقبات التي تعوق تقدمه، ومن بينها منافسته للمنتجات الأجنبية التي هي ضرب من المستحيل في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الباهظة وتكاليف التصدير وغيرها.
فشعار «صنع في سورية» شعار وطني يعبر عمّا ينتجه الوطن، وتالياً ما ينتجه اقتصادنا الوطني، والاقتصاد الذي لا ينتج هو اقتصاد مريض؟؟
واليوم نحن أحوج إلى أن نخطو بجدية لدعم الصناعة، فالتصنيع هو الخيار الاستراتيجي الأمثل للإسراع في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية، والصناعة بحاجة لأن تكافأ بشكل أكبر وليس إيجاد عوائق جديدة أمام الصناعة.
ومن المنتظر أن يعطي هذا القرار الحكومي دفعاً جديداً للصناعة الوطنية.؟؟ نحن بانتظار!!
hanaghanem@hotmail.com

print