هي رواية من سلسلة يستيقظ عليها المواطن كل يوم، لا تحمل الكثير من المفاجآت لأنه اعتادها وتعايش معها تتعلق بحاجاته اليومية وظهور من يستغلها ويبتدع أساليب وفنوناً تتيح له مجالاً واسعاً للغش والسرقة والاستغلال بعيداً عن فاعلية الرقابة على اختلاف جهاتها..!!
وهذا لا يحتاج كثيراً من التوضيح والتفسير، بل معالجة فورية تفرض حالة من المنافسة الشريفة بين مختلف الفعاليات المعنية بتوفير مستلزمات السوق وتلبية رغبات المواطنين..
والمشكلة أن ثقافة المنافسة الشريفة لم تنضج في أسواقنا على الرغم من وجود فعاليات اقتصادية وصناعية تعمل لولادة هذا النضج، بالتعاون مع الجهات الحكومية والشعبية صاحبة العلاقة لتحقيق ذلك، لكن الجو العام حالياً، على ما يبدو، لا يساعد على هذه الولادة لأسباب كثيرة تتعلق بالظرف العام وغيره..؟
وهذا بدوره يدفعنا إلى السؤال عن حجم التدخل الايجابي الذي تقوده وزارة التجارة الداخلية، وعن فاعليته وتأثيره المباشر في جو المنافسة وإيجاد نوع من التوازن تفرضه هذه الحالة على جميع الفعاليات التي تتعامل مع الأسواق.
وتالياً هذا الأمر يستدعي المزيد من التدقيق والتأني بطريقة المعالجة لأن التدخل الإيجابي في السوق أمر مهم جداً لكنه لا يحقق المنافسة المطلوبة في السوق، وذلك لمحدودية هذا التدخل وقدرته على التأثير المباشر على الرغم من زيادته مؤخراً، ووضوحه في ظل تداعيات الأزمة التي نعيشها، ولا حتى ضبط إيقاع التوازن، لأسباب كثيرة في مقدمتها عدم انسجام أطراف معادلة السوق، ولاسيما في طريقة المعالجة ورؤيتها تجاه الأسواق، الأمر الذي يتطلب حلاً سريعاً يكمن في توحيد الرؤى ووضع آلية جديدة تتضمن إجراءات المنافسة وكيفية تطبيقها من خلال تشكيل هيئة عامة أو مجلس أعلى يتبع بشكل مباشر لرئيس مجلس الوزراء تسهيلاً لمهمته وتطبيق الإجراءات التي تساعد في إيجاد منافسة؛ إن لم تكن شريفة فهي تحقق التوازن الفعلي للسوق، وفق مراحل متتابعة وصولاً للمنافسة التي نسعى جميعاً لتحقيقها وتعكس بصورتها النهائية المصلحة المشتركة لكل أطراف المعادلة في السوق..
لكن ما حصل من تلاعب واستغلال للأزمة، وظهور طبقة طفيلية من التجار تستغل الناس والأسواق، ما يستدعي كثيراً من الأسئلة عن فاعلية التدخل الإيجابي ودور هيئة المنافسة في تعاملها مع السوق، والمهم: هل سنشهد منافسة فاعلة تحت مظلة التدخل الإيجابي بكل أبعادها ومحتواها الأخلاقي والاقتصادي..؟
Issa.samy68@gmail.com

طباعة