من غير الممكن أن يبقى المواطن دائم التذمر والتأفف من كل صغيرة وكبيرة -رغم أنه محق بعض الشيء- أمام اصطدام شكواه من سوء الخدمات والبنى التحتية الفنية المتهالكة وانعدام النظافة في الكثير من الأماكن والزوايا والشوارع العامة, ومن الصعوبات التي تواجهه في التعليم والمأكل و من عدم الاستجابة من قبل المعنيين وصحيح أنه قد يصل أحياناً إلى أن الشكوى لغير الله مذلة إلا أن ذلك لا يمنعه من أن يكون إيجابياً ولديه إحساس بالمسؤولية والمبادرة إلى تغيير واقعه المعيشي والحياتي بشكل عام بدءاً من محيطه وانتهاء بمكان عمله من خلال التفاني والجد في عمله والمساهمة بشكل فاعل في الحد من كل المظاهر السلبية التي تفاقمت من جراء الحرب القذرة على بلدنا الغالي وأن يعمل على أن يداً واحدة لا يمكن أن تصفق وأن يقف مع ذاته أولاً ومن ثم مع ضعف ونقص الإمكانات والموارد ويجري مراجعة حساب بما يجعله مبادراً في حيه بالمشاركة في الأعمال الطوعية مثلاً لتنظيف شارعه ويساعد عمال النظافة الذين قل عددهم كثيراً نتيجة الأزمة إذ إن عشرة عمال نظافة أو حتى مئة لا يمكنهم أن يجعلوا بمفردهم النظافة عنواناً… وأن يساهم في المبادرات الاجتماعية والتكافل والتضامن المجتمعي لتعزيز وتكريس حالات التعاون والتآخي بعد أن شاع النفاق الاجتماعي ولينطلق كل إنسان من موقعه ومكان عمله في الحفاظ على الموارد والبنى التحتية بالحد والترشيد من الهدر في الكهرباء والماء والاتصالات والسرعة في إنجاز معاملات المواطنين حتى يمكنه أن يعمد إلى تحقيق نوع من الاحتكار للحد من ارتفاع الأسعار أو يقوم بمقاطعة سلعة ما ولا يزيد في سرعته باللهاث خلفها فيطير سعرها..
وعلى سيرة الطيران… يمكن للمواطن استغلال بعض الأماكن لديه لتربية الطيور الداجنة بما يوفر له بروتيناً حيوانياً طالما افتقده ومازال أمام جشع تاجر فاجر وأن يستغل أسطح المنازل لزراعته بما يساهم في كسر احتكار «الجرزة» التي تتكنى بالدولار.
باختصار, لا يحك جلدك سوى ظفرك والشكوى الدائمة لا يمكن أن تحل مشاكلك وما عليك سوى أن تكون إيجابياً متفاعلاً لمواجهة صعوباتك ريثما تؤتي ثمار العمل الحكومي أكلها إن نضجت..!
وريثما تتحقق الوعود الكثيرة التي لطالما وعدتك بها الجهات المعنية لتحسين واقعك المعيشي… فبدل أن تلعن العتمة أشعل شمعة ونوّر حياتك الله ينور عليك.

::طباعة::