المفردات الكلامية، المقروءة شفهياً على لسان أبناء المحافظة والحاملة ضمن معانيها /دستة/ من التساؤلات الاستفسارية حول ما يحوق بعمل مؤسسة مياه السويداء من مخالفات إدارية وهدر بالنفقات المالية المعدة والمنفذة من قسم الصيانة والآبار ولاسيما فيما يخص التعطل المستمر واللا منقطع للمضخات الغاطسة والتي كانت – أي هذه النقطة- البداية التحقيقية والتي بكل صراحة/أيقظت/ المعنيين النائمين من غفوتهم المكتبية وليبدؤوا /بلملمة/ ما يقال هنا وهناك وتجميعه ورقياً وتالياً الرمي به على طاولة اللجنة المشكلة بالأمر الإداري رقم/1765/ ق/1/10 بغية التحقيق بما تمت إثارته أمام مجلس المحافظة والمسؤولين المعنيين إلا أن المثير للدهشة والاستغراب أنه بعد انتهاء اللجنة من أعمالها التحقيقية وقيامها بتسطير العديد من الملاحظات كان الرد عليها من قبل مؤسسة مياه السويداء الطريقة الأنجع لإقفال هذا الملف وكأن الهدف من هذا الإجراء الذي يعد روتينياً بامتياز هو فتح الباب فقط للسجال الكلامي ما بين اللجنة المشكلة من جهة ومؤسسة المياه من جهة ثانية وليطوى هذا الملف ورقياً وليبقى الجدال مثاراً شفهياً، والسؤال الملقى بقوة: ما فائدة اللجان التحقيقية ولاسيما بعد أن أقفل الملف؟.
ضربة ليست قاضية
ما يكمن في الخفايا لمؤسسة مياه السويداء من ترهلات إدارية وتجاوزات وظيفية طبعاً حسبما تضمنه تقرير اللجنة المشكلة بتاريخ 8-8-2017 والذي كشف معدوه المستور المدفون في أروقة المؤسسة وتالياً /رميه/ أمام جميع المعنيين سواءً داخل المحافظة أو خارجها يبدو أنه لم يشكل ضربة قاضية لمعنيي المؤسسة ولاسيما بعد أن /فرمل/ تحقيق اللجنة هذا برد مؤسسة المياه المفند لكل الملاحظات الواردة بمتن تقرير اللجنة، والمتصفح لحيثيات هذا الموضوع سيلحظ أن خاتمته وعلى الرغم من الملاحظات المدونة ضمن دفتيه كانت /سلبية/ وبدورنا نقول: مادامت اللجنة التحقيقية وضعت يدها على ملف مملوء بالتجاوزات المالية.. فلماذا لم تقم بإحالة الموضوع للجهاز المركزي للرقابة المالية، وبالعودة إلى تقرير اللجنة نرى أن أول /غيثها/ هو قيام مؤسسة المياه بشطب النظام الداخلي وهيكلها التنظيمي من سجلاتها الوظيفية وأن إسناد الوظائف ولاسيما لرؤساء الأقسام كان ومازال يتم بشكل /اعتباطي/ وبعيداً كل البعد عن النظام الداخلي والهيكل التنظيمي عدا عن ذلك ووفق التقرير أنه بعد إطلاع اللجنة على واقع العمل في قسم الآبار ودائرة الصيانة الميكانيكية والكهربائية فقد تبين لها أن المتابعة الميدانية للعمل من رؤساء الأقسام معدومة، الأمر الذي أبقاهم بعيدين كل البعد عن عمليات تركيب وتنفيذ مجموعات الضخ والتجهيزات التابعة لها بدءاً من الكابلات وانتهاءً بلوحات التحكم ما أدى إلى حدوث خلل ميكانيكي وكهربائي وتالياً إلى خروج هذه المجموعات من دائرة الاستثمار.
العمال يفتقدون الخبرة الفنية
لم يخفِ التقرير الخلل العمالي لدى المؤسسة ولاسيما من يعمل منهم على الآبار إذ بيّن معدوه أن معظم العمال المكلفين بالعمل على آبار المؤسسة يفتقدون الخبرة الفنية والعملية من جراء عدم تأهيلهم وتدريبهم على العمل من قبل المؤسسة وكيفية التعامل مع تشغيل المضخات ومجموعة التوليد، ليضيف معدو التقرير مسألة مهمة جداً هي أن معظم الأعمال على الآبار الارتوازية كانت ومازالت تتم خارج الأصول الفنية والهندسية التي يجب اتباعها إزاء تشغيل هذه الآبار ومجموعات التوليد ما أدى لتعطلها وتالياً خروجها من دائرة الاستثمار المائي.
خروج مجموعات الضخ
من الاستثمار مجهول السبب

يضيف تقرير اللجنة أن القائمين على إدارة قسم الآبار ودائرة الصيانة الميكانيكية والكهربائية مازالوا وللأسف الشديد غير قادرين على معرفة الأسباب الكامنة وراء خروج مجموعات الضخ من الاستثمار، فضلاً عن عجزهم عن إيجاد الحلول السريعة والمناسبة لهذه الأعطال وتالياً التخفيف منها والحد من هدر المال العام.
ولاسيما إن علمنا أن معظم أعضاء اللجنة هم من موظفي مؤسسة المياه وأهل مكة أدرى بشعابها.
القارئ لملاحظات هذه اللجنة سيلحظ أن تركيز اللجنة كان على قسم الآبار ودائرة الصيانة ومن هنا نستنتج أن ما يحوق بالمؤسسة من أوجاع وآلام فنية وترهل في الأعمال الصيانية/مخرّج/ من هذين القسمين خاصة بعد أن أتحفتنا اللجنة بأن قسم الآبار ودائرة الصيانة وعلى الرغم من التعطل المستمر للمضخات الغاطسة لم يقوما على الإطلاق بدراسة الجدوى الاقتصادية لإصلاح مجموعات الضخ ولاسيما بعد أن وضعت اللجنة على طاولة الجهات المعنية أن مجموع المبالغ التي تم إنفاقها على صيانة مجموعات الضخ الغاطسة قد وصلت وخلال الأشهر العشرة من عام 2017 إلى حوالي 320 مليون ليرة، وهنا لا بد لنا من أن نشير إلى مسألة هي أن تعطل المضخات الغاطسة الذي كان شبه يومي أثار في حينها موجة /استنكار/ من قبل أبناء المحافظة ولاسيما إذا علمنا أن هناك بعض المضخات كانت تدخل ضمن دائرة السبات الفني على الرغم من أنه لم يمض على إصلاحها/24/ ساعة والمسوغ الرئيس والدائم هو الواقع الكهربائي غير المستقر، الأمر الذي أثار في حينها العديد من الشكوك حول آلية إصلاح هذه المضخات.
لجان الإشراف والاستلام في خبر كان
/ملعب/ الترهل الإداري والتسيب الفني والمهني الذي يحوق بعمل المؤسسة يبدو وبحسب تقرير اللجنة أنه واسع ولو لم يكن الأمر كذلك لما تطرق معدو التقرير إلى عمل لجان الاستلام والإشراف حيث بيّن أن هذه اللجان لا تقوم على الإطلاق بمتابعة أعمال الصيانة بشكل كامل بدءاً من فك مجموعات الضخ وانتهاءً بتجميعها إضافة لذلك ووفق التقرير فإن عمليات استلام مجموعات الضخ لا تتم بالشكل الأمثل وبعيدة كل البعد عما تتمتع به هذه المجموعات من مواصفات فنية تبين جودة الصيانة المنفذة على هذه المجموعات ومدى كفاءتها بالعمل بعد عملية الصيانة والإصلاح بينما الخلل الآخر الذي دونته اللجنة هو خلو لجان الإشراف والاستلام المؤقتة والنهائية من أعضاء حقوقيين وماليين وإداريين ولاسيما أن عمل هذه اللجان مرتبط بشكل أساسي بالأمور القانونية والمالية وقد ختمت اللجنة تقريرها بمقترح يبدو أنه لم يلق تجاوباً لدى مؤسسة مياه السويداء، مع العلم أن المقترح المدون خطياً و/المنسوف/ عملياً من قبل من في يده مفاتيح الحل والربط يتضمن إعفاء رئيس قسم الآبار ورئيس دائرة الصيانة الميكانيكية والكهربائية من مهامهما.
إذاً وبجردة استنتاجية لما ورد من ملاحظات في تقرير اللجنة والإجراءات المتخذة نلحظ أنه قد تم تسطيرها خطياً ولكن للأسف الشديد قد تم دفنها فعلياً، طبعاً ما جاءت به هذه اللجنة يجب ألا يترك جانباً وأن يؤخذ به على محمل الجد حتى ولو تم الرد عليه بنداً بنداً من قبل مؤسسة المياه لذلك ولوضع النقاط فوق الحروف وعدم الاكتفاء بتقرير يعد ويرد عليه، من المفترض إجراء تحقيق فني وتفتيشي وتالياً الخروج من دائرة السجالات التي مازالت مفتوحة ما بين المؤسسة واللجنة المعدة لهذا التقرير.
المياه ترد
ما جاءت به اللجنة المذكورة أعلاه في متن تقريرها المملوء بحزمة من التجاوزات الإدارية والترهلات الوظيفية، والتي ووفق معدي التقرير، مازالت غائبة عن المعالجة الجذرية، يبدو أنه انتهى به المطاف إلى مؤسسة مياه السويداء ولاسيما بعد أن طلب محافظ السويداء في كتابه المؤرخ في 27-8-2017 من مؤسسة مياه السويداء الرد على ما حمله هذا التقرير بين دفتيه وبداية الردود كانت، ووفق كتاب مؤسسة مياه السويداء المؤرخ 7-10-2017 الموجه إلى محافظة السويداء، هو أن مؤسسة مياه السويداء واستناداً لكتاب وزارة الموارد المائية المؤرخ في
13-4-2017 والمعطوف على كتاب رئيس مجلس الوزراء المؤرخ في 5-4- 2017 تقوم بإعداد مشروع نظام داخلي وهيكل تنظيمي خاص بالمؤسسة وهذا المشروع بات في مراحله الأخيرة لتضيف مؤسسة مياه السويداء أن إسناد العمل وشغل الوظائف يتم وفق النظام الداخلي العام.
الإشراف على حفر الآبار
من مسؤولية المتعهدين
وقد بين رد مؤسسة مياه السويداء ولاسيما فيما يخص تقصير رئيس قسم الآبار ودائرة الصيانة في عملهما أن الأعمال الموكلة لكل من رئيس قسم الآبار ودائرة الصيانة هي الإشراف على حفر الآبار الارتوازية وهذه الأعمال معظمها تتم من قبل متعهدين وخاصة ممن يقوم منهم بحفر هذه الآبار من جراء حصولهم عليها عن طريق المناقصة، علماً أن أعمال الحفر تتم بحفارة المؤسسة ليقوم فنيو المؤسسة فقط بإجراء القياسات الجيوفيزيائية إضافة لقيام هؤلاء بمتابعة إجراءات التراخيص الخاصة بالآبار الخاصة، وذلك من حيث بعدها عن آبار المؤسسة وبهذا الرد تكون مؤسسة المياه قد نفت عن رئيس قسم الآبار ورئيس دائرة الصيانة /صفة/ التقصير رامية هذا التقصير بملعب المتعهدين ليضيف رد مؤسسة مياه السويداء أن رئيس قسم الآبار يشرف كذلك على تجهيز الآبار الجديدة ولاسيما الخارج منها عن الاستثمار، مع العلم أن هذه الأعمال، والكلام مازال لمؤسسة مياه السويداء، يتم إنجازها من قبل ثلاث ورش، حيث يرأس كل ورشة من هذه الورش فني كهربائي وأن كل أعمال قسم الآبار تتابع من قبل مهندسين وفنيين مختصين ولا يوجد أي تقصير في عمل العاملين بقسم الآبار.
متابعة الصيانة الدورية
طبعاً رد مؤسسة مياه السويداء على تقرير اللجنة لم يقتصر على ما ذكر آنفاً بل جاء ردها ليطول الدفاع أيضاً عن دائرة الصيانة، إذ أوضح الرد أن دائرة الصيانة تقوم بكل أعمال الصيانة الدورية والطارئة بكل التجهيزات الميكانيكية والكهربائية، بدءاً من مجموعات الضخ وانتهاءً بلوحات التحكم إضافة لذلك يقوم العاملون في دائرة الصيانة بتركيب التجهيزات الجديدة للآبار. إذاً من خلال ما تقدم نستنتج أن رد المؤسسة على اتهامات اللجنة التي طالت قسم الآبار ودائرة الصيانة من خلال تقصيرهم بمتابعة العمل ميدانياً جاء مجرد/سرد/ لعمل هذين القسمين ولاسيما أن معد الرد لم يدخل إلى التفاصيل خاصة أن ساحة المحافظة شهدت في الآونة الأخيرة تعطلاً لافتاً للآبار وللمضخات الغاطسة، مع العلم أن المتتبع للرد سيلحظ أن المؤسسة بقيت بعيدة كل البعد عن أسباب تعطل هذه المضخات.
عاملو المؤسسة مدربون
ومن ناحية ثانية فقد أشار رد مؤسسة مياه السويداء إلى أن الورشات المختصة بسحب وتنزيل البواري الخاصة بالآبار تضم ورشات مدربة بشكل جيد تتعامل مع آبار يتفاوت وضعها الفني من بئر لأخرى علماً أن هناك الكثير من الآبار تغلب عليها الكساء القديم كالتجهيزات الفنية والكهربائية الأمر الذي ولد العديد من المشاكل الفنية مثل /جرح الكابلات وتلف العازل/ بفعل الاحتكاك مع كساء البئر وكثرة عمليات السحب والتنزيل ما يستدعي عزل هذه الكابلات من جراء عملية السحب والتنزيل وعزل هذه الكابلات بالطرق المعروفة فنياً لعدم قدرة المؤسسة على شراء كابلات جديدة، مع العلم أن تكلفة استبدال كابلات بئر بعمق 650 متراً تزيد على 21 مليون ليرة سورية.
وهنا لا بد من أن نعرج قليلاً على هذا الرد المنقوص صراحة، حيث أتى في تقرير اللجنة أن العديد من العاملين على الآبار غير مؤهلين فنياً ولم يتطرق تقرير اللجنة إلى الورش الفنية التي تتدخل عند الطلب والحقيقة والباحث عن السجل الوظيفي لعمال الآبار سيلحظ أن 50% منهم يتم تعيينهم وفق عقود موسمية ثلاثة أشهر وهؤلاء بالفعل جعبتهم الفنية خالية تماماً من الخبرات الفنية الخاصة بالآبار وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي ليست خافية على أحد من مسؤولي المحافظة. والسؤال الذي لا بد منه هنا أنه من غير الممكن أن نزج بعمال مؤهلاتهم الفنية والكهربائية ضعيفة إزاء تشغيل آبار تفوق تكلفة البئر الواحدة /20/ مليون ليرة سورية.
تجربة المؤسسة حديثة
ويضيف معدو الرد أنه بالنسبة لخروج عدد من مجموعات الضخ من الاستثمار والمعنونة بعدم قيام دائرة الصيانة بالبحث عن الأسباب الموجبة لتعطل هذه المضخات فإن تجربة مؤسسة المياه باستثمار الآبار العميقة هي حديثة مقارنة مع مؤسسات المياه على مستوى القطر، فاستثمار الآبار العميقة على ساحة المحافظة قد أبصر النور بعد عام/2000/ وتعطل الآبار العميقة يفوق بكثير تعطل الآبار الأقل عمقاً وهذا مرده لطول الكابلات المستخدمة، علماً أن مؤسسة مياه السويداء قامت خلال السنوات الماضية بالعديد من المحاولات والتجارب لتطوير العمل وتالياً التغلب على المشكلات الفنية المعترضة لاستثمار هذه الآبار، وقد تم التواصل مع العديد من الشركات الصانعة للمضخات الغاطسة للحد من تعطلها إلا أن هذه الشركات أكدت أن ظروف التشغيل في الآبار العميقة يعد صعباً جداً لكون المضخات من المفترض أن تعمل على توتر مقداره /380/ فولتاً، وفي حال انخفض التوتر عن ذلك فهذا سيؤدي حتماً إلى حدوث أعطال في الآبار لذلك وللخروج من هذا الواقع المفروض على عمل المؤسسة قامت المؤسسة باستخدام مضخات تسلسلية لدى الآبار العميقة إضافة لقيامها بتحسين اللوحات الكهربائية مع تجريب رافع جهد مقداره /700 فولت/ وأضاف معدو الرد أنه في عام 2016 تم إدخال كذلك تجربة جديدة متمثلة بمنظم جهد متعدد المراحل ناهيك باستخدام مضخات غاطسة مزودة بحساس حراري مزروع ضمن ملفات المحرك، والمسألة المهمة أن مؤسسة المياه تتعاون مع شركة كهرباء السويداء للكشف على المحولات الكهربائية الخاصة بالآبار. إذاً ووفق الرد فإن استثمار الآبار بأحسن مردود يتطلب أولاً تأمين مصدر طاقة مستقر ذي جهد نظامي، وذلك بغية التخلص من انخفاض الجهد الحاصل بين مصدر التغذية ومحرك المضخة الغاطسة نتيجة طول الكابلات عدا عن ذلك وهذا الأهم هو من المفترض أن يكون كساء البئر في حالة فنية جيدة ومعظم الآبار يتم تجهيزها ببوارٍ (صنع محلي) ذات عمر تشغيلي قصير.
تجهيزات جديدة ذات نوعية متردية
يبدو أن رد مؤسسة المياه قد تطرق إلى مسألة مهمة جداً ألا وهي قيامها باستبدال التجهيزات الفنية القديمة مثل لوحات التشغيل والكابلات والمضخات الغاطسة التي تتمتع بنوعية جيدة بتجهيزات جديدة إلا أن نوعيتها متردية، فالأجهزة ذات التكلفة المالية المنخفضة تقوم المؤسسة باستبدالها بينما التجهيزات الفنية للآبار ولاسيما التي تكلفتها المالية مرتفعة فتضطر المؤسسة لصيانتها مثل الكابلات لكون استبدالها يرتب على المؤسسة أعباء مالية تصل إلى حوالي/20/ مليون ل.س للبئر الواحدة علماً أن الآبار التي من المفترض استبدال كابلاتها كثيرة وتكلفة الاستبدال لهذه الآبار قد تصل إلى 600 مليون ل.س ولذلك وبهدف التخفيف من الانفاقات المالية اكتفت المؤسسة بأعمال الصيانة، كما أن حاجة المؤسسة من المضخات الغاطسة سنوياً يصل إلى 45 مضخة إلا أنه نتيجة للأزمة العاصفة بالبلاد كانت التوريدات من هذه المضخات أقل بكثير من الاحتياج الفعلي ما أدى إلى حدوث أزمة على ساحة المحافظة من جراء خروج عدد من الآبار من الاستثمار نتيجة تعطل المضخات الغاطسة ومازاد الطين بلة هو عدم قدرة المؤسسة على استجرار كامل الاحتياج بسبب نقص الاعتمادات المالية المرصودة وغلاء الأسعار، فمثلاً الاعتمادات المرصودة لشراء مضخات عام 2017 هي 75 مليون ل.س وهذه القيمة طبعاً وفق مؤسسة مياه السويداء لا تغطي شراء كامل الاحتياج الفعلي أي إنها تغطي شراء /18/ مضخة فقط طبعاً وأمام هذا الواقع المزري لم تجد المؤسسة أمامها سوى /الإبحار/ نحو ورش الصيانة لإصلاح المضخات لتضيف المؤسسة أن الاعتمادات المرصودة لشراء مضخات عام 2018 تبلغ /200/ مليون ل.س وهذا سيخفض من صيانة المضخات التي كانت أعمال الصيانة فيما مضى العنوان الأبرز للغط الكلامي حول عملية الإصلاح والصيانة. إذاً وبالعودة لرد مؤسسة المياه نرى أن النقص الكبير في توريدات المضخات الغاطسة ولاسيما خلال سنوات الأزمة أدى إلى زيادة الانفاق على صيانة المضخات الغاطسة فمثلاً المضخات المستجرة منذ عام 2011 وحتى 2016 كانت /100/ مضخة، في حين إن المضخات الواجب توافرها هي 240 مضخة إذاً ووفق مؤسسة المياه فإن الجدوى الاقتصادية لا تتعلق برئيس قسم الآبار أو رئيس دائرة الصيانة خاصة أن الخيارات البديلة ليست متاحة بالشكل المناسب فالمؤسسة تعاني ومنذ عدة سنوات من عدم توافر أي مضخات احتياطية غاطسة في مستودعاتها، لذلك فعند خروج أي بئر من الاستثمار ولعدم توافر هذه المضخات يبقى الخيار المتاح أمام المؤسسة ولتأمين مياه الشرب للمواطنين هو إجراء صيانة للمضخة المعطلة.
وبالعودة لتكلفة إصلاح المضخات فقد أشار الرد إلى أن إنفاق المؤسسة على إصلاح المضخات عام 2014 بلغ 88 مليون ل.س وفي عام 2015 بلغ /150/ مليون ل.س بينما بلغ إنفاقها عام 2016 حوالي 283 مليون ل.س وفي عام 2017 وصل إنفاق المؤسسة على إصلاح المضخات الغاطسة حوالي 320 مليون ل.س طبعاً زيادة الإنفاق عام 2017 عن عام 2016 مرده إلى زيادة سعر صرف الدولار، إضافة إلى زيادة عدد المضخات الداخلة في سجل الصيانة.
أما بالنسبة للجان الإشراف والاستلام فقد بينت مؤسسة المياه في ردها أن لجان الإشراف تكمن مهمتها بالكشف المبدئي على المضخات قبل إرسالها للإصلاح وعند إصلاحها من قبل المتعهد ليضيف الرد أن استلام المضخات يتم وفق المواصفات الفنية وبناء على معطيات العقد المبرم ما بين المؤسسة والمتعهد.
ماذا تقول المديرية؟
بدوره المهندس وائل شقير مدير عام مؤسسة مياه السويداء قال: إن اللجنة وأثناء إعدادها لتقريرها المذكور آنفاً لم تقم على الإطلاق بمراجعة قسم الآبار ودائرة الصيانة الكهربائية والميكانيكية بغية الوقوف على واقع العمل الحقيقي للمؤسسة، حيث اكتفت اللجنة بالقيام بزيارة حقلية واحدة للآبار وهذا غير كاف مضيفاً أن الكثير من الملاحظات التي دونتها اللجنة لا يتحمل مسؤوليتها قسم الآبار والصيانة ولجان الإشراف والاستلام لكون هذه الملاحظات أوجدتها الظروف الراهنة علماً أن رئيس اللجنة هو أحد العاملين في المؤسسة وسبق أن كُلِف بأعمال ودراسات وإشراف من شأنها تطوير واقع العمل في الآبار ولكن حتى الآن لم نرَ شيئاً على أرض الواقع عدا عن ذلك فاللجنة اكتفت بتسطير الملاحظات إلا أنها لم تقم بتقديم أي مقترحات فنية من شأنها تطوير العمل وتالياً الواقع المائي مع العلم أن اللجنة اختتمت محضرها بمقترح واحد فقط ألا وهو إعفاء رئيس قسم الآبار ورئيس دائرة الصيانة من مهامهما.

print