كنّا في طفولتنا البريئة ومراهقتنا الشقيّة نتحايل على الأهل بألف حجّة وحجّة لنسرق خفيةً، وبكل الخجل والارتباك، «مُجّةً» من سيكارة، ونركض من سطح إلى سطح خوفاً من أن ترانا بنت الجيران أو جارتنا اللئيمة أو أستاذ مدرستنا شبه المقدّس بالنسبة لنا.
لم تكن «باكيت» الدخان من ضمن هواجسنا، بل كانت لفائف التبغ البلدي أو ما يسمّى «الدخان العربي» تسبّب لنا السعال الديكي وخنّاق الدجاج مع غيماتٍ من الدمع المالح في العيون، بينما أحلامُنا تسبح في ضباب السجائر ونحن نفكّر بمستقبل لا يقلّ تشوّشاً وضبابيةً.
نعم، لكل زمان رومانسياته وموضته وإكسسواراته وكأنّ الإنسان لا يمكن أن يعيش من دون تلك الإضافات الماديّة والمستهلكات اليوميّة… لكن يبدو أن علبة الدخان والقدّاحات الملوّنة أصبحت من لزوميات «تطبيق» الصبايا، بل صارت المراهقات أنفسهنّ لا يقتنعن بأن الشباب «قبضايات» و«زكرتاويّة» كبطل «الهيبة» إن لم تكن السيجارة مشرّعة نحو السماء وتنفث دخانَ الاشتياق واللوعات والمغازلات نحوهنّ!.
صدّقوني لستُ ضد ألعاب المراهقة وتفتّحات الجسد والروح، وأعلم «أن أولادنا خلقوا لزمانٍ غير زماننا»، وأنّ الجرأة التي لم نتعوّد عليها في صِبانا، باتت أمراً شبه مفروغ منه عند أجيالنا الحالية التي نضجت قبل أوانها بسبب نار الحرب وهواء وسائل التواصل العصريّة، لكن الجرأة والنضوج شيء، وأن تتكرر ظاهرة أن يطلب منك طالبُ مدرسة يافع قدّاحةً ليشعل سيكارته المشتهاة أمام باب المدرسة؛ فهذا يسمّى كارثة مشتعلة!.
javados2004@yahoo.com

::طباعة::