كان الموعد الأول لإقلاع البورصة بالمرسوم رقم (55) (قانون سوق الأوراق المالية) عام 2006 الذي نص على إنشاء سوق للأوراق المالية في سورية، تعرف باسم سوق دمشق للأوراق المالية، وتم حينها الطبل والزمر للحدث الاقتصادي الجلل الذي سيكون مؤسسة تمول نفسها بنفسها، على أن تغطي أي عجوزات بوساطة قروض حكومية.
وفتحت السوق أبوابها بمؤتمرات صحفية ودورات تدريبية وأعلام وزينات ودبكة مع تداول أسهم حوالي عشر إلى خمس عشرة شركة مساهمة سورية، تمثل عدداً من المصارف وشركات التأمين، إضافة إلى بعض الشركات المساهمة الأخرى في قطاعات الاتصالات والخدمات والصناعة. وبدئ الكلام المعسول عن خطط طموحة بإدراج السندات الحكومية وسندات المؤسسات العامة والخاصة، وإقامة نظام يسمح بتداول وحدات صناديق الاستثمار المشترك والصكوك الإسلامية.
وحينها كان ترحيب المستثمرين من الداخل والخارج حاراً، ولاسيما أن العضوية في السوق مفتوحة لجميع الشركات المدرجة وشركات الوساطة والخدمات المالية المرخصة من هيئة الأوراق والأسواق المالية.
كل التفاصيل وضعت بعناية، بدءاً من هيكلية السوق وانتهاءً بوجود مجلس إدارة منتخب ومعيّن (مدة ثلاث سنوات)، يدير أعمال السوق ويتألف من: رئيس مجلس الإدارة، ونائب رئيس المجلس، والمدير التنفيذي وأعضاء المجلس، وهم من الممثلين عن الشركات الموجودة في السوق، وثلاثة خبراء، وممثل عن مصرف سورية المركزي وممثل عن هيئة الأوراق المالية.
أما بيت القصيد وواسطة العقد فكان تشكيل مجلس الإدارة بقرار يصدر عن رئيس مجلس الوزراء.
واليوم بعد مرور سنوات تنيف على الأحد عشر عاماً نتساءل: ما وزن البورصة الحقيقي في الاقتصاد والاستثمار؟ وكيف حدث هذا الغياب والانكفاء لهذه السوق فصارت كأنها سوق مغلقة على قياس شركات وهيئات معينة لأسباب خاصة، المهم لا علاقة للاقتصاد السوري بها إلا اللمم ولا نجد لها أي انعكاس على وضع الاستثمارات وإقامة شركات صناعية كبرى وحقيقية تقوم بتصنيع المواد التي نستوردها وفي مقدمتها أدوات الإنتاج؟
إنه سؤال، ووضع مخيب للآمال أن تكون أدواتنا الاقتصادية متواضعة وغير فعالة وخجولة وضعيفة، وغالباً منخورة ومملوءة بالسوس لأنها بقياس شرائح وليست بقياس وطن كما ينبغي أن تكون.

print