تقدمت نقابة عمال النقل البري في اتحاد عمال دمشق مؤخراً عبر مؤتمرها السنوي بمقترحات عدة لحل مشكلة الازدحام في العاصمة دمشق، تتضمن زيادة عدد الباصات العاملة، وافتتاح خطوط جديدة لنقل الركاب ودعم شركة النقل الداخلي بعدد وافر من الباصات لتأمين الخطوط، وتالياً، سدّ حاجة الشركة من اليد العاملة من سائقين وفنيين، وتأمين الدعم المالي لتقوم بالمهام المطلوبة لتطوير عملها، إضافة للتشدد في مراقبة «التكاسي» العامة من حيث ضرورة التزامها وتقيدها بالعدادات، وتحديد مواقف خاصة بها.
هذه الحلول المقترحة، في اعتقادنا، يمكن أن تشمل معظم المحافظات السورية التي تعاني ازدحاماً واضحاً وصعوبات في التنقل، ولاسيما عند عدم توافر الوسيلة الخاصة للنقل، سواء على الصعيد الفردي، أو الجماعي للمؤسسات والوزارات.. وهنا تطلّ برأسها مشكلة الطلبة التي تؤرّقهم وتؤرّق الأهالي في الوقت ذاته، إذ وجدت بعض الشركات الخاصة فرصةً لاستغلال الطلبة من خلال رسوم التنقل في باصاتها، ذهاباً وإياباً، بمعدل 500 ليرة يومياً أو باشتراك شهري يعادل (6000) ليرة.
ونحن نرى أن هذه الأرقام مرهقة للأهل، إذ لكم أن تتصوروا إذا كان لدى هذه الأسرة أو تلك طالبان في الجامعة سيضطران إما للاشتراك اليومي بمعدل ألف ليرة أو الاشتراك الشهري بمقدار 12000.. فتصوروا التكلفة المرهقة في مجال النقل فقط لهذين الطالبين.. إضافة إلى المتطلبات الأخرى للكلية التي يدرس فيها الطالب، أو الحاجات الضرورية له ليكون بمظهر لائق أمام زملائه، فيزداد الطين بلةً.
مشكلة النقل لا تقتصر، أو لا تعانيها فئة معينة أو محددة، بل هي مشكلة عامة، ولاسيما الذين لا تتوافر لهم وسائل النقل الحكومية، فيضطرون إلى التأخر عن عملهم بسبب الانتظار الطويل لوسيلة النقل، ما يعرّضهم للتوبيخ وأحياناً للسخط من المراجعين، ولا أحد يبالي بمشكلتهم التي تؤرقهم وتقضّ مضاجعهم وتنعكس، نفسياً، سلباً عليهم، فتبدو عليهم علامات العصبية والتذمر… الخ.
قلّة وسائل النقل، وارتفاع الأجور، مشكلة تتطلب من المعنيين في قطاع النقل البحث عن الحلول الناجعة، لا الآنية، التي تخفف العبء عن كاهل المواطنين بزيادة عدد وسائل النقل الجماعي الأقل عبئاً وتكلفةً عليهم، قياساً بالاستغلال الكبير لسائقي «التكاسي» الذين يفترض بالجهات المعنية مساءلتهم ووضع حدّ لجشعهم المادي بوضع أسعار ملزمة لهم، تأخذ في الحسبان الظروف مجتمعةً للوصول إلى تحقيق الفائدة للجميع.

::طباعة::