بات تكرار واشنطن الممجوج لمزاعم «استخدام» سورية للسلاح الكيميائي مدعاة للسخرية والازدراء، وبات مكشوفاً ومفضوحاً أن إحياء هذه المزاعم وتجديدها يتزامن في كل مرة مع فشل رهانات الولايات المتحدة وأدواتها سواء على الصعيد الميداني أو على الصعيد السياسي، وجاءت الاتهامات الباطلة الأخيرة لسورية بلهجة التهديد والوعيد على لسان أكثر من مسؤول أمريكي في أعقاب هزائم متلاحقة لـ«داعش» وغيره من المجموعات الإرهابية المرتبطة بواشنطن، وقبيل نجاح موسكو في استكمال الاستعدادات لانعقاد مؤتمر الحوار السوري – السوري في سوتشي، وكان الهدف هو التقليل من شأن هذه الإنجازات في التوصل إلى حل قريب لإنهاء الحرب العدوانية على سورية.
ماذا تريد واشنطن في سورية؟ واضح للقاصي والداني أنها تريد إطالة أمد الحرب الإرهابية إذا لم تتحقق غاياتها الشريرة، ولذلك ترى فيما يجري على الأرض من تقدم مدهش للجيش العربي السوري وحلفائه ضد الإرهاب، وما أنجز على الساحة السياسية في سوتشي وأستانا، ما يقوض أحلامها ويضيق خياراتها بل ينزع من يدها أقوى الأوراق التي لطالما استخدمتها لهذا الغرض، وعليه تحاول باستماتة العمل على «تعزيز دورها» في الملف السوري عبر مسارين متوازيين: الأول طُرح عبر ما يسمى «ورقة لمجموعة واشنطن» بزعم أنها «ترسم خريطة طريق لمحادثات التسوية السياسية». والثاني عبر التلويح بالرد العسكري على هجمات كيميائية مزعومة بدعم من «مؤتمر باريس» الأخير الذي خُصص للضغط على دمشق وموسكو ضمن هذا السياق.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لم تستطع تمرير مشروعات قرارات ضد سورية في مجلس الأمن وأخفقت في الحصول على التأييد اللازم لتمرير قرارات مماثلة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ورغم افتضاح أمر ذرائعها للتدخل العسكري كما حصل سابقاً في اتهام العراق بـ«امتلاكه» أسلحة الدمار الشامل، فإن الإدارة الأمريكية لا تخجل من تكرار الأكاذيب وسوق الأباطيل ذاتها وهي تعيد اليوم الأسطوانة الكيميائية المشروخة إياها وتتوعد بخيار التدخل العسكري في سورية، ولكن كما فشل العدوان على مطار الشعيرات العسكري وسقطت ذرائعه لن يكون مصير المحاولة الجديدة إلا الخيبة والخسران وأي عدوان جديد لن يكون نزهة ولن يمر من دون أن يدفع المعتدي ثمناً باهظاً جداً.
tu.saqr@gmail.com

طباعة