اكتشاف الجزء المسؤول عن الضمير في المخ، يعد فتحاً في أخلاقيات البشرية، فهذا لا يبشر فقط بإيجاد علاج لحالات الضمور التي تصيب هذا الشعور الإنساني لدى بعض الأشخاص، بل ربما تطور الأمر إلى اختراع حبوب للكرامة وشراب يعالج السعال والتواطؤ مع الخطأ.. أو إبر تشبه الديكلون، يمكنها القضاء على الكراهية بحقنة واحدة.. حتى المسؤولون الذين يهبطون على الكراسي بـ «البراشوت» من دون مؤهلات أو اختبارات نزاهة أو تقارير «إتش آر»، يمكن اكتشاف منسوب الجشع لديهم بصورة طبقي محوري مثل السحر.. فالمشكلة غالباً ما تكمن في عدم تطابق حساب السرايا على حساب «القرايا» كما يقال في المثل الشعبي، أي عدم التوافق بين الأوراق والخبرات التي يقول البعض إنه يحملها، وبين واقع الحال لديه من الناحية العلمية والأخلاقية، وخاصة في ظل السمعات السيئة التي تزكم رائحتها الأنوف هذه الأيام عن أشخاص لديهم إمكانات من درجة «الفافوش» لكنهم يحملون شهادات «دكترة» مزورة، كذلك الأمر بالنسبة لما انكشف من شهادات مزورة في نقابة المحامين التي طردت عدداً من محامي انعدام الضمير!.
اكتشاف الجزء المختص بالضمير في المخ، يبشر بإزاحة الستار عن الأجزاء المتعلقة بالخذلان والتعاطف وانكسار الخاطر والنيات المبيتة, إضافة إلى الغش والضحك على اللحى والطمع بنهب المال العام وسائر الحالات التي لا تكتشف عادة إلا بعد أن تقع الفأس بالرأس ويحدث المحظور ويكون من ضرب قد ضرب ومن هرب قد شمّع الخيط وهرب!. وعلى ذمة العلماء، فإن المخابر التي ستنتشر في المراحل القادمة، يمكنها تحديد نسب الغش في كل شيء، حتى الغدر سيكون له تحليل خاص يظهره مع الكوليسترول ومجمل الشحوم الروحية التي تؤكد أن المرء أشبه بالخردة من الداخل رغم الماكياجات ورشّ البودرة ودهن المساحيق التي يطرشها على الواجهة.. في المقابل، يحذّر العلماء من سوق سوداء لتجارة الأعضاء قد تنشأ على هامش هذا الاكتشاف العظيم، عندما يلجأ بعض الأشخاص لاستئصال الضمير وبعضهم لحقنه بالسيليكون، وقد يعمد آخرون لعمليات جراحية من أجل زراعة شتلات الحب مع الشعر ونفخ الشفاه وتصنيع كراسي الخدود.. كأن هذه البشرية أصبحت مهجّنة، لا يعرف أحد «قرعة أبوها منين»!.

::طباعة::