لعقود خلت هيمن متنفذون على شواطئ بلدنا.. وأصبح «المعتّرون» من أمثالنا لا يمكنهم الوصول إلى ماء البحر من دون أن يدفعوا مبلغاً مقابل بعض «الغطات» في المياه المالحة!
يختلف المبلغ باختلاف المنطقة التي يقصدونها، فإذا كانوا ضمن «إمارة» أصحاب المقاصف سيكون المبلغ كبيراً، بينما التكلفة أقل في أماكن المستثمرين الصغار، ولكن النتيجة واحدة: إن الشواطئ المصنفة في كل دول العالم ملك للشعب، لم تعد كذلك في أغلب مناطق الساحل السوري.
لا يمكن لأيٍّ كان أن يتجرأ على الاستثمار في أماكن كهذه بقوة أمواله فقط، إذ إن هناك دائماً من يشارك ويحمي ويسهّل، حتى أصبحت منتجات القطاع الخاص في الكثير من المجالات مصدراً لإنتاج مشوه ومسيء للمجال الذي يعمل فيه، ومن ثم لسمعة البلد.
فعندما عمل القطاع الخاص في قطاع التعليم تحول تلاميذ المدارس إلى مشروعات مادية وما يقدم لهم يشبه الكثير من المنتجات الرديئة التي تنتجها الكثير من المعامل أو يستوردها البعض منهم.
أما عندما «غزا» القطاع الخاص قطاع التعليم العالي، فأصبحت الكوارث أكبر، إذ تحوّل خريج كلية الصيدلة مثلاً إلى أشبه بالمتطفل على عالم الصيدلة، لأن الجامعات الخاصة يغيب عن خطط عملها الجانب العملي الأهم، وخريجوها يفتقدون النصف الآخر من الإعداد وهو التدريب العملي كما يحصل في جامعات الدولة، تماماً كما شاع نوع من خريجي الصحافة لا يميّز بين التحقيق والتقرير، أو الزاوية والخبر، لأنه لا يتدرب على الجانب العملي أيضاً.
لم تنتهِ أخلاقيات أو كوارث منتجات القطاع الخاص عند تردي النوعية في الكثير من منتجاتهم وخريجيهم، بل تعداها الأمر إلى منح شهادات وألقاب، كما اعتاد بعضهم على دفع الرُشا، لتمرير هذه المخالفة أو ذاك القرار.
اعتاد السوريون على تلقي الصفعات عندما يدفعون كثيراً، ليحصلوا على سلعة لا تستحق ربع ما دفعوه، ولكن في المحصلة ينتهي الأمر بينهم وبين المنتج، لكن المشكلة أن القضية تختلف عندما يتعلق الأمر بمنتج القطاع الخاص في مجال التعليم العالي، إذ إن الأمر يتجاوز حدود البلد، ليصل صدى «استثماراتهم» في التعليم العالي إلى خارج الحدود، وليتبين أن حاملي هذه الشهادة يمكن وصفهم بأشباه الصيادلة، كما هم أشباه صحفيين ودكاترة و…. غيرها من المنتجات التي يقف خلفها أشباه من الرجال الذين يدعون العمل والاستثمار الوطني!!

::طباعة::