مع مطلع كل نهار جديد, هناك ما يجعلك تشعر بالإحباط والتذمر من حالة يبدو أن أي حلول لم تعد تنفع معها, وكأنها خرجت من طور السيطرة وبات الاستسلام لها واقعاً معيشاً..!
غش وتزوير وتلاعب وضبوط, من المواد الغذائية إلى سلع ومواد أخرى معظمها لا يخلو من ماركة الغش, أخر الصيحات لحوم مخالفة ومجهولة المصدر , وعسل مغشوش يغزو الأسواق وغيرهما من المواد وما أكثرها، شأنها شأن تسطير أعداد ضبوط المخالفات التي سرعان ما تلقى مصيرها إلى الأدراج..
تزايد حالات الغش والتزوير ليست بالظاهرة الجديدة, إنما أخذت أشكالاً وألواناً وفنوناً وخاصة ما يتعلق بالمواد الاستهلاكية, وهذا يدل وبوضوح تام أن هناك فئة لايستهان بها من تجار وباعة لم يعد لهم هم إلا الربح الفاحش, لا يمارسون التجارة بقدر ما يمارسون الاستغلال والسرقات الموصوفة، وعلى عينك يا تاجر,عيونهم على جني أرباح طائلة على حساب رقاب «الغلابى» وهم شريحة واسعة جداً من دون أي اعتبار للظروف الاقتصادية أو الاجتماعية المحيطة بهذا المواطن التعب..
أضرار كبيرة لا تلحق الأذى الجسدي فقط بالعباد بل الخسائر التي يتأذى من تداعياتها الجميع باستثناء الغشاشين والمزورين الذين أكلوا البيضة والتقشيرة كما يقولون, والتساؤل هنا: كيف تدخل تلك المواد ومَنْ وراء هؤلاء «الحيتان» من التجار والموردين..؟ فالغش بات عنوانا في أسواقنا, والطامة الكبرى أن الأجهزة الرقابية وهيئة المواصفات والمقاييس وغيرها بموقع المتفرج, لا تتدخل ولا صوت لمناد, والسؤال الأهم: أين الجمارك من مهازل كهذه وهذه الأخيرة لها دور رئيس بمنع دخول أي صنف من البضائع المغشوشة..؟!
الكل يتنصل من مسؤولياته في وقت كان من الأولى على هذه الجهات مجتمعة أن تطور أداء عملها وسياساتها بما يكفل تقليص – قدر الإمكان – ما يجري من ارتكابات فظة, وتساهل خطير بأرواح الناس.. وإذا تم الكشف عن الحالات فما هي العقوبات الرادعة بحق من تجاوز وثبت جرمه..؟ ويبقى أهم شيء في المعادلة: ما فائدة تغريم الغشاش بمئات الليرات فقط في وقت يكسب فيه الملايين..؟!

print