تشهد المصارف العامة هذه الأيام حركة نشطة وكثيفة ولكنها ليست مثمرة، إذ إنها حركة بعض المتقاعدين أو ورثتهم المستفيدين من رواتبهم، وكذلك أسر الشهداء، الذين ليست لهم حسابات خاصة بالصراف الآلي، وقد طلبت منهم مؤسستا التأمينات الاجتماعية، والتأمين والمعاشات فتح حساب صراف آلي كي يستطيعوا قبض مستحقاتهم من خلالها.
ولكن للأسف، فإنّ المصارف تعتذر منهم ولكل مصرف سببه، كالعمل على نظام جديد في المصرف التجاري، إلى تعذر القيام بذلك في العقاري لأسباب مختلفة منها الضغط الكبير، وكذلك انتظار المصرف الصناعي للبطاقات التي تصدر من المصرف العقاري الذي يواجه صعوبة أصلاً.
تعذر فتح حساب في أحد المصارف العامة مسؤولية المواطن أم مسؤولية المؤسسات المعنية بتسهيل الحصول على مستحقاته؟، هل على المواطن عقد الاتفاقات مع المصارف العامة أم إنّ التأمينات الاجتماعية، والتأمين والمعاشات صاحبتا الحساب في هذه المصارف هما من عليهما إيجاد حلّ والتنسيق بشكل أكبر مع المصارف ليحصل المتقاعد وأسر الشهداء بسهولة على مستحقاتهم، لماذا يغيب هذا التنسيق بين المصارف نفسها، وبينها وبين مؤسسات التأمين؟ ولما لا يتمّ العمل ببعض الاتفاقات المبرمة بين المصارف التي تتيح فتح الحساب في مصرف وإمكانية استخدام صرافات تابعة لمصرف آخر، ولما تمّ إلغاء بعضها الآخر؟.
العودة إلى نظام الدفاتر التي تمنح كل أول سنة عن 12 شهراً وتوافد أصحابها إلى فروع المصارف سيعود بعملية تطوير العمل المصرفي إلى الوراء ولا يعدُّ حلّاً مثالياً، وكذلك فتح حسابات تحت مسميات أخرى «توفير مثلاً» سيسبب إرباكاً في العمل ويولّد ضغطاً على موظفي المصارف العامة لأنّ هذه الحسابات تعمل بآلية مختلفة وتتطلب وقتاً أكبر.
أسئلة كثيرة ليس للمتقاعد وأسر الشهداء علاقة بها وليسوا المسؤولين عن الإجابة أو وضع حلول لها، وإنّما يريدون الحصول على خدمة توفر عليهم عناء التعب واللف والدوران من مصرف إلى آخر من دون فائدة.

print