عادت واشنطن لتردد أغنية الكيميائي الشيطانية بعد أن أُغلقت في وجهها كل أبواب عرقلة تقدّم الجيش العربي السوري في أرياف حلب وحماة وإدلب، وبعد النجاح لمؤتمر سوتشي الذي أكد أن الحل السياسي في سورية يستند أساساً إلى إرادة السوريين أنفسهم.. تصريحات متناقضة حول مزاعم «استخدام» الأسلحة الكيميائية في سورية، حيث جاء تصريح وزير الدفاع الأمريكي الذي قال فيه: لا يوجد ما يؤكد استخدام الجيش السوري للأسلحة الكيميائية ليفند تصريح مسؤول في الأمن القومي الأمريكي الذي سبقه بتوجيه الاتهام المفبرك حول «استخدام محدود وبكميات محدودة للأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية».. لكن الموقف الروسي والصيني والإيراني الحازم والواضح تجاه التصريحات والمواقف الأمريكية واتهامها الصريح لواشنطن بعرقلة الحل السياسي وبدعم الإرهاب ومحاولة فرض التعتيم المخالف لقرارات مجلس الأمن ولكل ما تمخّض عن اجتماعات جنيف وفيينا وسوتشي كل ذلك فضح ويفضح تلك الاتهامات الأمريكية التي لا تستند إلى أي دليل وتترجم بشكل لايدع مجالاً للشك بوقوف الإدارة الأمريكية إلى جانب كل المجموعات الإرهابية بما فيها «داعش» و«النصرة» وغيرهما من تنظيمات ارتكبت وترتكب المجازر بحق البشر والحجر في سورية.. واستخدمت الأسلحة الكيميائية عشرات المرات..
إن عودة واشنطن للعزف على وتر السلاح الكيميائي الذي قطعته شهادة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والتي أكدت أن سورية تخلّصت من مخزونها الكيميائي وبتعاون كبير وصادق تعيد للأذهان الاتهامات التي وجهتها أمريكا للعراق قبل غزوه في عام 2003 والتي لم تكن سوى أكاذيب اعترف بتلفيقها وزير الخارجية الأسبق كولن باول، وقال صراحة: إن الصور والأدلة التي عرضها أمام مجلس الأمن كانت ملفقة وبعلمه الشخصي.
إن سورية وحلفاءها يعلمون جيداً أن أمريكا هي التي قادت وتقود منظومة العدوان على سورية، تلك المنظومة التي ضمت تركيا وبعض مشيخات الخليج و«إسرائيل» وتنظيمات الإرهاب الدولي، وأن الاتهامات التي تسوّقها واشنطن بين الحين والآخر هي للتشويش على إعلان النصر الناجز على منظومة العدوان ولتعطيل الحلول السياسية، ويدركون أن أمريكا قد تورّط نفسها في مغامرة عسكرية غير محسوبة لتعوّض خسائر وكلائها الذين فشلوا في تحقيق ما كانت تصبو إليه..

طباعة