بدأت قصة صديقي «أبو سمرة» مع مؤسسة الإسكان عام 2003 حين استكتب على أحد منازلها بعدما حُدِّدت مدة الاستكتاب بسبع سنوات والتنفيذ بعشر سنوات، وبعد التأخير الذي فرضته دوّيخة الحرب ومستتبعاتها من نكوص المتعهدين وغلاء الأسعار، تم تخصيص المساكن لمرحلة سبع سنوات، لكن الدويخة الثانية أن عشر سنوات متواصلة حتى الآن من ذاك التخصيص، وما تبعه من إبرام عقود رَتَّبَ على المكتتبين أقساطاً باهظة بعد أن أُجبروا على دفع 30% من قيمة المسكن الذي صار بالملايين وتخميناته تتضاعف، ومعها تزداد مُضاعفات وجع رأس «أبو سمرة».
الدوّيخة الثالثة التي دوَّخت صديقي أنه لتجهيز استمارة «غير مستفيد من مسكن» من أجل فرع المؤسسة في الديماس فإنك بحاجة إلى توقيعها من سبع جهات, إحداها في مخيم الوافدين على خطوط التماس مع المسلحين، والبقية موزعة في أنحاء العاصمة. هنا يتسارع معقِّبو المعاملات لتيسير أمورك لكن بأتعاب باهظة، لتتجسد الدوِّيخة الرابعة في تعاون الموظفين مع المعقبين كوساطة خير مفضوحة الغايات، إذ إنهم، بكل شهامة، حالما يعلمون عدم قدرتك على تسديد الـ30% سيساعدونك على بيع حُلْمِكَ بسرعة البرق لمصلحة المكاتب العقارية لكن بأبخس الأثمان.
خامس الدُّوِّيخات يتمحور حول كثرة المواعيد التي أطلقتها مؤسسة الإسكان لتخصيص البيوت في عدرا العمالية، والتي اكتشف أبو سمرة أنها خلّبية، والتأخير حتى الآن دخل شهره الثالث، وما أثار استغراب صديقي أن إحدى رؤساء الأقسام التي كانت متعاونة مع المراجعين، وتحاول ما في وسعها للتخفيف عنهم، مع إظهار إيجابيات المشروع، وتبرير نكوص المؤسسة بمواعيدها ورفع أسعار بيوتها،… تلك الموظفة المحترمة تم إعفاؤها من مهامها لأسباب لها علاقة بعدم موافقتها على التعاطي مع معقبي المعاملات وأصحاب المكاتب العقارية، بما معناه تحالف الفساد وهو سادس الدويخات.
أي أن «أبو سمرة» انتظر 15 عاماً دفع خلالها مليوناً وثلاثمئة ألف ليرة، لمنزل وصل تقييمه مؤخراً إلى 11 مليوناً ونصف المليون، مع نسبة إكساء تناقصت من 100% إلى 70%، لا يعلم حتى الآن متى سيستلمه، ورغم ذلك قرَّر أن يُصلِّي للمُيَسِّر، ومن كثرة ما دوَّخته المعاملات، لم يعرف أين القبلة، فعلم حينها أنه داخ الدوخة السابعة، مُتمنياً أن تكون الأخيرة.

طباعة