لليوم يعد الموسم الزراعي الحالي بخير مقارنة بالمواسم السابقة، لكن هذا لا يعني أن زراعتنا في مأمن من المخاطر المناخية والبشرية، نظراً لما لاقته من مجازر طالت المزروعات والأشجار المثمرة على اختلاف أنواعها ومناطق زراعتها على يد التنظيمات الإرهابية طوال السنوات السبع الماضية، ولم ينج من شرّها وأذاها الفلاحون الذين صمدوا في حقولهم فكان منهم الشهيد والجريح والمهجر.
لأجل ذلك لقي قرار مجلس الوزراء «تكليف وزارتي الزراعة والإصلاح الزراعي والمالية بإعداد مشروعاً متكامل حول التأمين الزراعي على الأعمال والمحاصيل الزراعية التي يصيبها الضرر من جراء العوامل الطبيعية أو أي عوامل أخرى»، كل الاهتمام من الفلاحين واتحادهم لكونه مطلباً مشروعاً طالما طرحوه في مؤتمراتهم النقابية، وخلال لقاءاتهم مع الجهات الرسمية من دون نتيجة.
وتأتي أهمية هذا القرار من كون التأمين الزراعي يمكّن المزارعين من التوسع في الإنتاج وتشجيع الاستثمار والتنمية في الريف، ما يؤدي إلى الاستقرار الاجتماعي عبر الحد من الهجرة من الريف إلى المدن، إضافة إلى تعويض الفلاحين عن الخسارة التي تلحق بمزروعاتهم الصيفية والشتوية بسبب الكوارث الطبيعية، وتقديم الضمان المطلوب للمصارف لتوفير التمويل لرفع الإنتاجية النباتية والحيوانية، وتالياً تحقيق الأمن الغذائي في جميع المحافظات شرط أن تغطي وثيقة التأمين الزراعي العديد من الأخطار مثال: الآفات والأمراض الزراعية، العواصف، الجفاف، السيول، الغمر، الحريق، على أن تشمل الوثيقة القطاعين النباتي والحيواني من دون تمييز في تقدير الأضرار ومنح التعويضات.
ومع ولادة الأمل بإحداث خدمة التأمين الزراعي يأمل الفلاحون من الزراعة والمالية الإسراع في إعداد نص المشروع من دون التسرع في إنجازه لكيلا يصيب مزروعاتهم وحيواناتهم مشكلات تضاهي ما لحق بالمؤمن عليهم بموجب قانون التأمين الصحي «دفع الأقساط وغياب الخدمات»، فيصبحان على مطالباتهم بصدور هذا التأمين الزراعي نادمين، وكأنهم في ذلك زادوا الطين بلة على واقعهم الحالي.. بمعنى أن شركات التأمين تحصد الأقساط منهم طوال العام وإذا حدث الضرر بمزروعاتهم لا يجدون هذه الشركات لجانبهم فيضطرون لإصلاحٍ الأضرار كي لا يضيع الموسم بالكامل وتصبح أضرار كوارث ما بعد التأمين الزراعي أكثر فداحة على الفلاح وإنتاجه.. «لا قدّر الله».

print