من أين نبدأ وإلى أين نمضي وعلى أي الدروب نسير؟ تلك أسئلة أجوبتها في جعبة كل مواطن يعيش على أرض سورية الطيبة, وبطبيعة الحال يخطئ من يعتقد مثلاً أن أمن الوطن يقتصر فقط على رجل الأمن أو شرطي المرور أو على الجندي الذي يقاتل منذ سنوات دفاعاً عن أرضنا الطيبة.
يخطئ أيضاً من يعتقد أن حماية الأمن الاجتماعي أو حتى الغذائي ولقمة عيشنا مرهونة بوزارة أو وزارتين, وأن ما تبقى من الحكومة أو حتى عامة الناس لا علاقة لهم!!
قد يقول البعض.. إن المواطن لدينا لا حول له ولا قوة, وبصراحة هذا الكلام صحيح, لأنه مقيد بقرارات مكتوبة وشفهية, وبأصحاب اليد العليا والمصالح, ومن يمتلكون في جيوبهم كروتاً للوساطة تؤهلهم لخلع الأبواب الموصدة, ونيل علامات النجاح في أي مسابقة والأمثلة لا تعد ولا تحصى, وإلا لكانوا أعلنوا في كل مرة تجرى فيها مسابقات التعيين علامات المتقدمين وعلى أي أساس تم القبول والاختيار!!
بصراحة أكثر.. نعترف بأننا ندور في فلك هذا المسؤول أو ذاك, وأن كل ما يتعلق بمعيشة الناس رهن قدرتهم على المواجهة والقرار, وأن ما يحدث أحياناً من تخبط وعشوائية في صنع القرارات يجعلنا نسأل على أي أساس يتم اختيار بعض القيادات وكفاءتها وقدرتها على خدمة المصلحة العامة؟ أم إن الشهادات العليا تؤهل صاحبها للتحكم في مصير العباد؟ وإن كان الأمر كذلك فلتفتح قضية الشهادات على مصراعيها للتأكد من أنها بفعل صاحبها وليست بفعل مال أو توصيات!!
نحن هنا لا نقول أن تكون الأمور عبثية وخاضعة للمزاجية والارتجال, ولكننا بحاجة إلى إشراك المواطن في كل ما يتعلق بحياته ومعيشته, كما حاجتنا إلى مسؤولين قادرين على الحزم والحسم, همهم مصلحة الناس, لا أن تكون الكثير من القرارات المتخذة تحمل في طياتها عناوين عريضة لحياة يزداد فيها الفقير فقراً.
ما نحتاجه العدالة, ما نحتاجه ميزان حقيقي للتعامل بين الأجهزة الرسمية والمواطن بعيداً عن أصحاب المال والنفوذ.. ما نحتاجه مجتمع يؤمن بقدرات وكفاءات الأفراد بعيداً عن المحسوبيات.. وإلا على الدنيا السلام!!.

طباعة