أفرز صمود الشعب السوري والتزامه بمساري الحرب على الإرهاب والحل السياسي لإنهاء الأزمة المفتعلة جملة من المعطيات كان أثرها قوياً ومفيداً على صعيدي الميدان والسياسة، فتمسكه بما خرج عن اجتماعات أستانا من تعرية التنظيمات الإرهابية والقضاء عليها؛ وتخفيف التوتر والتركيز على الجانب الإنساني إضافة إلى نهج المصالحة الذي اعتمدته الحكومة السورية، وإجماع السوريين بمختلف شرائحهم السياسية والاجتماعية على التمسك بالثوابت الوطنية في مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي عقد مؤخراً بمدينة سوتشي الروسية، كل ذلك انعكس إيجاباً على الواقع السوري ممهداً طريق الخلاص من الحرب الإرهابية المفروضة على سورية للشروع بإعادة الإعمار.
مؤتمر الحوار الوطني السوري على أهميته بما تمخض عنه من نتائج تساعد على تنشيط العملية السياسية في جنيف جمع الفرقاء حول طاولة واحدة لرسم مستقبلهم، وعرّى في الوقت نفسه كل المرتهنين للخارج ممن لا يمثلون حتى أنفسهم ويعملون ضد مصلحة الشعب السوري فأسقطهم وأسقط محاولاتهم البائسة ومن يقف وراءهم في «تفخيخ» المؤتمر، وفَرضَ أجواء يخطها السوريون بأيديهم بعيداً عن التدخلات الخارجية تعزز العمل على استمرار الحوار السوري– السوري على أساس قرار مجلس الأمن 2254 يساهم في وضع حد للحرب الإرهابية وإنهاء الأزمة والحفاظ على سيادة سورية واستقلال قرارها ووحدتها أرضاً وشعباً.
فالمؤتمر شكل حجر الزاوية في المسار السياسي وباحتضانه لأطياف المجتمع السوري بات بمنزلة ميثاق يمكن الاستناد إليه مستقبلاً على مختلف الجوانب، فكما ضيق الخناق على مشروعات داعمي الإرهاب العدوانية وقوض كل خططهم المشبوهة، بشر بأفول مرحلة سوداء فرضها الغرب بوحشيته المعهودة على الشعب السوري، كما فتح هذا المؤتمر الآفاق واسعة للبدء برسم لوحة جديدة وجميلة لواقعنا يزينها كل سوري شريف من موقعه ولتكتمل بإجماع السوريين المتمسكين بهويتهم والمؤمنين بدولتهم ملامح النهوض والإزدهار.
إن ما تحقق وما يمكن تحقيقه مستقبلاً لم يأت من فراغ، وإنما ناتج عن الصمود الأسطوري للشعب السوري ووقوف الحلفاء المخلصين إلى جانبه ونضال جيشه الباسل ودماء الشهداء الزكية وتضحياتهم العظيمة، كذلك وعي وجهود كل الوطنيين وحسهم الكبير بالمسؤولية التاريخية والأخلاقية وتسامي السوريين النابع من تجذرهم الحضاري والإنساني على الجراح والآلام لبلوغ الآمال.
waddahessa@gmail.com

print