كشفت مصادر الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة في سورية أن الشركة المغربية التي تم التعاقد معها لتنفيذ البنى التحتية لأجهزة الدفع الإلكتروني في سورية (على غرار الصرافات الآلية) ستباشر عملها، متوقعة أن تنفذ جميع الأعمال المطلوبة منها خلال عام واحد ما يعني تطبيق الدفع الإلكتروني في كافة الأعمال والابتعاد عن التعامل بالنقود (الكاش).
في الحقيقة تشكل المنظومة الوطنية للدفع الالكتروني بداية التحول إلى مجتمع لا نقدي ومقومات الدفع اللا نقدي ونظم الدفع الإلكتروني التي كانت بمنزلة التحدي الحضاري والتقني الذي تجتهد المؤسسات الوطنية في التسابق نحو التصدي له عبر سلسلة من الإجراءات والخطوات الجريئة التي منها على سبيل المثال إطلاق الحكومة الإلكترونية أمام المواطنين الذي يحتوي بيانات عن الخدمات الحكومية التي يمكن تقديمها.. وصولاً إلى ما يسمى التجارة الالكترونية عن طريق الإنترنت.‏
وكان مجلس الشعب أقر قبل بضع ونيف من السنوات مشروع القانون المتضمن تأسيس شركة مساهمة مغفلة باسم الشركة السورية للمدفوعات الإلكترونية تملك الدولة ممثلة بالخزينة العامة جميع أسهمها، ليأتي ذلك منسجماً مع حالة التطور التكنولوجي والاقتصادي الذي بدل وجه العالم والذي يحتم علينا تحديث التشريعات التي تراعي تطورات ثورة تكنولوجيا المعلومات.
وبحسب توصيف القانون فإن غاية الشركة إنشاء البنى التحتية اللازمة لخدمات الدفع الإلكتروني، وهي مسؤولة بوجه خاص عن تنفيذ وتشغيل المنظومة الوطنية الموحدة للدفع الإلكتروني وذلك على أسس اقتصادية وتنموية، وتعمل بضمانة الدولة وتكون أموالها وموجوداتها من أملاك الدولة الخاصة، كما تخضع لقانوني التجارة والشركات النافذين، وبالتالي المشرّع السوري لم يغب عن مواكبته لروحية هذا الطرح، فعمد أيضاً قبل ذلك إلى إصدار قانون التوقيع الالكتروني رقم /4/ 2009 الذي يعتبر أحد أهم مكونات الجانب التشريعي في مجال الأعمال والتجارة الإلكترونية، خاصة أنه ينظم التعاقدات الإلكترونية، وأعمال الدفع الإلكتروني عبر بطاقات الائتمان، التي تساهم في تطوير أسلوب التبادل التجاري وتنشيط الصادرات.
باختصار، يساهم هذا النوع من الدفع في اختصار التعاملات الورقية إلى حد كبير، .. كما أن التحول إلى الدفع الالكتروني يعد في ذاته قفزة حضارية وتحدياً تقنياً كبيراً يحمل الكثير من العناصر والمؤشرات التي منها توافر البيئة الالكترونية ومنظومة اتصالات واسعة أي بنية تحتية لشبكة الاتصالات والتقانة، إلى جانب وجود قطاع مصرفي ونظم دفع وخدمات وشبكة تحويلات مالية متطورة.. وسيلحظ المواطن والشركات والمؤسسات العامة والخاصة فوائد هذا التحول من حيث توفير الزمن، وتجنب مخاطر تداولات الدفع النقدي التقليدي فيما إذا أصبح واقعاً.

print