إذا كانت البطاطا فيما تشكله من قيمة غذائية أمام أسعارها المقبولة تسمى شحمة الفقراء، فإن البالة والألبسة المستعملة لطالما شكلت كسوة الفقراء والستر لأجسادهم وبخاصة اليوم أمام الارتفاع الكاوي لأسعار الألبسة وعدم قدرة أصحاب الدخول المحدودة وغيرهم ممن ليس لديهم مصادر دخل ثابتة يلجؤون إليها تلبية لاحتياجاتهم ولكن..! يبقى السؤال: هل بالفعل مازالت «البالة» البديل الوحيد أمام المواطن.. تستر حاجته منها أم إنها هي الأخرى طالها أيضاً واجتاحها تسونامي الأسعار المرتفعة ليجد نفسه عاجزاً حتى عن شراء الألبسة منها، ما يؤكد هذه الحقيقة هو أن محلات البالة المنتشرة وبكثرة في الآونة الأخيرة أصبحت شغلة العديد من الناس وذلك لأرباحها المذهلة خاصة وأن البالة وبشكل عام لا تخضع لأي نوع من الرقابة أو المتابعة من حيث الجودة ولا من حيث السعر إذ إن تسعيرها يخضع لمزاج العاملين فيها وكيف ذلك؟
بالتأكيد هو كذلك مادامت «البالة» والمتاجرة بها ليست مسموحة بالمطلق إذ لا وجود لأي قرار يسمح باستيرادها وتداولها من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية المعني الوحيد والمخولة بإصدار القرارات ومع ذلك تجد محلات البالة منتشرة حتى إن أصحابها باتوا يزاحمون ماركات الألبسة المشهورة بعد تنظيفها وتوضيبها بما يغري الزبون وباتت محلاتها تتصف بالنجوم العشر وأسعارها محلقة ما يثير العديد من الأسئلة فإذا كانت البالة غير مسموح استيرادها وممنوع بالمطلق تحت شعار حماية المنتج الوطني من الألبسة التي تنتج محلياً فكيف إذاً تدخل البالة..؟
ومن الذي يراقب أسعارها إذ إن حماية المستهلك تسعّر وفق بيان التكلفة الجمركية، فإذا كانت مهربة أصلاً، فهل يؤخذ ببيانات تكلفتها المهربة؟
وكيف تنظم الضبوط بحق المخالفين من البائعين بالمواصفة والسعر ومن يحدد أسعار المبيع ولماذا لا ينظم تداولها وإن كان بقرار يصدر عن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية تسمح بموجبه باستيراد البالة بحيث تصبح خاضعة للرسوم الجمركية وبما يعود على خزينة الدولة بالفائدة بدل أن تذهب مواردها هدراً في جيوب بعض المستفيدين وحفنة محدودة بأشكال غير منظورة أو من تحت الطاولة وهل يكفي أن تشرعن مخالفة الاستيراد فقط من خلال تسوية للمخالفة ولماذا لا يعتمد نافذة واحدة في التعامل مع من يستوردها تهريباً وبما يغلق النوافذ الأخرى وتنظيم عمليات الدخول بدل أن تدخل وتحت الأعين من فوق الأسطح وبما يحمي فعلاً الصناعة الوطنية المحلية من دون مواربة واحتيال على القوانين والأنظمة.. هذه الأسئلة وغيرها نضعها في رسم الجهات المعنية وبحيث تعود الألبسة المستعملة بالفعل كسوة الفقراء والبديل الأوحد لها أمام ارتفاع أسعار المحلي المنتج منها.

print