في السابق كانت محلات (البالة) حكراً على الفقراء فقط من أصحاب الدخل المحدود الذين يرتادونها لشراء ما يحتاجون من ألبسة وأحذية بسبب انخفاض أسعارها، ولكنها الآن تحولت إلى حلم بالنسبة لهم بسبب ارتفاع أسعارها بشكل كبير عن السابق، وقد باتت الآن حكراً على الأغنياء فقط، فأي قطعة في البالة سعرها وصل إلى 3000 ليرة وأكثر كالكنزة النسائية مثلاً، وعلى الرغم من أنها مازالت من البضائع الممنوع استيرادها إلا أننا نجدها انتشرت بشكل كبير. والمفارقة التي نجدها أن ألبسة البالة ممنوعة في جميع الأسواق ولكن جميع المحلات مرخصة والتجار يحصلون عليها ويهربونها إما أن يكون بتسهيل من قبل البعض أو إن هناك بعض الموافقات التي تعطى لبعض التجار.
أم أحمد أم لأربعة أولاد وتعمل موظفة تقول: إن التوجه لشراء الألبسة من محلات بيع الألبسة الجاهزة يكلف مبالغ كبيرة لا يستطيع أي موظف تحملها ولو حتى كساء ولد واحد فقط فراتبي لا يكفي سوى للطعام لذلك أتوجه دائماً ومنذ زمن طويل لمحلات البالة لأشتري كل ما أحتاجه أنا وعائلتي من الألبسة والأحذية فهي وإن ارتفعت أسعارها كثيراً عن السابق إلا أنها بقيت أرحم من الألبسة الجديدة فنحن لا نعلم لولا وجودها كيف كنا سنتدبر أمورنا.
أحد الباعة الذين يعملون في تجارة ألبسة البالة وبيعها يقول: يعود ارتفاع أسعار ألبسة البالة إلى ارتباط أسعارها بسعر الدولار إضافة إلى زيادة الإقبال عليها ولاسيما أن هناك طبقة كبيرة من الأغنياء باتوا يرتادونها ويدفعون أي سعر يطلب منهم ونحن نقع تحت سيطرة تجار الجملة الكبار من المهربين الذين يرفعون سعر ألبسة البالة بشكل مستمر من دون النظر إلى سعر صرف الدولار فهي ارتفعت معه ولكنها لم تهبط مع هبوطه.
تشرين التقت مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق عدي شبلي وتوجهت إليه بالسؤال التالي: لماذا لا تحدد وزارة التجارة الداخلية أسعار ألبسة البالة وفق هوامش الربح المعتمدة لديها في تسعير السلع وبذلك يستفيد الجميع فأجابنا بمايلي:
يقوم أصحاب محلات البالة بعرض ما لديهم من ألبسة وعرضها بأسعار منافسة وبناء على ذلك تقوم المديرية بتشديد الرقابة على هذه المحلات وتكثيف الجولات الميدانية عليها والتحقق من التقيد بإعلان عن الأسعار للألبسة المعروضة للبيع في محلات البالة وذلك ضمن الجولات اليومية وتتم طريقة التسعير بموجب الفواتير وتبقى المنافسة بين أصحاب المحلات من خلال العرض والطلب.
وتقوم المديرية بتلقي الشكاوى وتنظيم الضبوط العدلية من خلال الجولات الميدانية التي تقوم بها الدوريات إذ بلغ عدد الضبوط التي نظمت منذ بداية العام الحالي حتى الآن 74 ضبطاً عدلياً.

::طباعة::