إن قرار مصرف سورية المركزي بإعطاء المصارف العاملة مهلة حتى 31/12/2018 لتوفيق أوضاعها بما يتناسب مع معايير منح التسهيلات الائتمانية بالليرات السورية أمر إيجابي، ولكنه كان ليصبح أكثر إيجابية ومنطقية لو أنه رفع جميع القيود على الإقراض لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات بالحد الأدنى، وليس فقط تأجيل تطبيق معيار رصيد المكوث.
نعلم في رصيد المكوث أنه كلما زاد النشاط النقدي للمتعامل زادت فرص إقراضه، ومن الذكاء لجوء المصرف المركزي لهذا الأسلوب حتى يُشجع المتعاملين على الإيداع وتالياً رفع الكتلة التسليفية في المصارف حتى تكون قادرة على استئناف منتجات إقراضية متوقفة أو طرح أخرى جديدة، ولكن ما لم يتم حسبانه، إن القيود الأخرى المفروضة أدت إلى الوقوع في فخ التناقض بين السياسة الاقتصادية وأدوات تنفيذ السياسة النقدية، لأنه في منطق الاقتصاد، يمكن القول إن السياسة العامة للدولة منفتحة على إعادة الإعمار، وهذا يتطلب أن تكون أدوات السياسة النقدية للمصرف المركزي أكثر مرونة وتلبي متطلبات هذه المرحلة.
معايير الإقراض أو منح التسهيلات الائتمانية نسفت فعلياً التعليمات التنفيذية للإقراض في المصارف والمتبعة منذ عشرات السنوات، وهي ليست إلا قيوداً تدل على سياسة نقدية انكماشية لا تتناسب مع متطلبات إعادة الإعمار، ولا ننسى أيضاً القرار الذي حدد أولويات التمويل، فجميعها لم تأتِ بنتائج إيجابية، وما التعديلات التي يجريها المصرف المركزي على تلك القرارات إلا دليل على خطأ في اختيار توقيت اعتمادها، فقرارات كهذه تناسبها بيئة اقتصادية طبيعية حاضنة، لا بيئة ملوثة بمفرزات الحرب.
نعلم حرص المصرف المركزي على سلامة إجراءات التمويل وتوجيهه بما يخدم الاقتصاد، ولكن ليس بهذه الشدية المفرطة، إذ لابد من رفع جميع القيود على منح التسهيلات وعدم الاكتفاء بتأجيل تطبيق رصيد المكوث، وإن الإبقاء منها على ما يحفظ الأموال من الهدر وتوجيهها في الأقنية السليمة مع بعض المراقبة ربما يكون كافياً ريثما نضمن وضع اللبنة الأولى لانطلاقة إعادة الإعمار والبناء الاقتصادي.

طباعة