في سابقة خطيرة تجاوزت كل المعايير عادت قضية شهادات الدكتوراه «المضروبة» المزورة التي يحملها بعض الأشخاص من هم في مناصب المسؤولية تحت مسمى «برستيج» لتثير من جديد جدلاً واسعاً بعد ان أقدمت الجهات المعنية على فتح هذا الملف و أقالت من زوّر من منصبه والحبل على الجرار!.
والغريب, كيف يمكن لمثل هؤلاء, أن يتصدروا المناصب وقد أخذوا شهاداتهم بالنصب والاحتيال في الوقت الذي نسمع عن الخريجين الجدد الذين اضطروا للعمل في أماكن لا تناسب تحصيلهم العلمي, وفي الوقت نفسه نرى فلاناً من طرف فلان يعين من دون خبرة أو كفاءة في أعلى المناصب الحكومية.؟ لو أردنا ان نناقش هذا الموضوع لوجدنا أن التعيينات في مناصب المسؤولية يجب أن تخضع لمعايير علمية ومنهجية خاصة لأن مكامن الخلل تتمثل أساساً في عدم وجود إرادة حقيقية ترمي إلى الإصلاح والمحاسبة العادلة.
بل مازلنا أمام المقاربات نفسها الهدّامة والرغبة الذاتية للهرمية الإدارية التي يترأسها المسؤول بصلاحية مطلقة ؟. فهل الخلل بالمواطن أم بالمسؤول؟ سؤال يطرح نفسه ويقود إلى عدة تساؤلات؟ أين وزارة التعليم العالي طوال هذه السنين؟ ولماذا تراخت بشأن هذا الخطر الذي دق ناقوسه؟ ثم نعود ونسال عن الوسائل المناسبة التي تسهم في كشف زيف وادعاء هؤلاء الأشخاص وتجعل صاحبه تحت طائلة المحاسبة والعقاب؟.
تساؤلات نطرحها ونضعها برسم المعنيين؟ وبما أنّ هذه ظاهرة متفشية وسببها عدم المراقبة والإهمال لماذا لا تقوم الجهات الحكومية بتفعيل دورها مع وزارة التعليم العالي والعمل على التدقيق لجهة معادلة تلك الشهادات والطلب من أصحابها إحضار ما يثبت معادلة شهاداتهم حتى يمنع هؤلاء المزيفون من استلام مناصب ليسوا أهلاً لها، ولاسيما أن موضوع الشهادات الوهمية لم يعد يمس شخصاً بمفرده، وإنما هو قضية «رأي عام» تمس الأمن الفكري للمجتمع وتهدد مقوماته لأن الشهادات الوهمية أصبحت وسيلة للحصول على وظيفة مرموقة فقط؟ نحن بدورنا نناشد المعنيين بحسم هذه المهزلة التي أفقدت ثقة المواطن بأصحاب القرار! وتوصيف العمل الوظيفي ضمن الأولويات… وأن يبدأ الإصلاح من القمة.. بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

print