كثر الكلام وطال الانتظار لتصبح منظومة الدفع الإلكتروني جاهزة وقيد العمل، وقد يكون هذا الأمر غير مرحّب به عند أصحاب الأعمال والمشروعات التقنية التي تتعلق أعمالهم بشكل أو بآخر بالدفع الإلكتروني، فالأخذ بإنجاز هذه المنظومة له انعكاسات إيجابية لا حصر لها على أعمالهم وأدائها، وعلى الجهات المسؤولة عن إنجاز ضوابط هذه المنظومة أن تكون أكثر إصراراً على إصدار هذه المنظومة في أسرع وقت ومباشرة العمل بها لأنّ المؤمّل أن تتعدى الفائدة إلى جهات أخرى أيضاً.
فوزارة المالية مثلاً تسعى من خلال ذلك إلى بناء وتطوير منظومة ضرائب كاملة حسبما يصدر عنها من تصريحات بأنّ عملها لن يقتصر على المعاملات الإلكترونية ودفع وتحصيل ونقل الأموال، بل يبدو أنّها من خلال هذه المنظومة ستتمكن من مراقبة كل الشركات والأعمال ضريبياً وبصورة أكثر شفافية ومرونة، وربّما مستقبلاً ستصل إلى أكبر قدر من الدقة في معرفة وحساب القيم الضريبية ودراستها والبناء عليها في الخطط المستقبلية عن طريقها أو عن طريق الجهات المخططة.
أما الجهات الأخرى التي نتمنى أن تأخذ هذه الآلية بالحسبان وتقدر مدى استفادتها منها، وبعيداً عن التأثيرات الأكيدة لهذه المنظومة على الاقتصاد الرسمي والعمليات التجارية والصناعية، ففي حال وجدت عوامل جذب للدفع الإلكتروني للأعمال غير المعلنة أو الرسمية «صناعية وتجارية» فإنّ ذلك يحثّ أصحاب هذه الأعمال للعودة إلى الاقتصاد الرسمي والعمل ضمن أنظمته للاستفادة من تلك الحوافز، ما سيوفر على وزارتي الصناعة والاقتصاد الكثير من العناء والتعب والإحصاءات لهذه الأنواع من الأعمال لتستطيع وضع رؤيتها ورسم خططها على أسس سليمة، وكذلك الجهد والمراقبة على مديريات حماية المستهلك، وسينعكس ذلك بالتأكيد على زيادة نسبة الضرائب، وتالياً زيادة التحصيل وعدم التهرب والحدّ من عمليات الاستغلال والفساد اللذين يشوبان أحياناً عملية الجباية وإيقاف الهدر من الخزينة العامة، وأخيراً زيادة الخدمات التي تقدمها وزارة الإدارة المحلية والبيئة والمحافظات للمواطنين في سبيل إعادة الإعمار أو تطوير الآليات الموجودة.

print